قوله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (٣٥) المائدة
يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه وهي إن قرنت بطاعته كان المراد بها الإنكفاف عن المحارم وترك المنهيات (وابتغوا إليه الوسيلة) قال ابن عباس: الوسيلة هي القربة وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة والسدي وابن زيد وغيرهم وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه على أن الله ﷾ يعلمنا ويوجهنا في تعيين نوعية الوسيلة والقربة إليه وهي: الإيمان به وتقواه وطاعته والجهاد في سبيله وهذا هو طريق الفلاح الموصل إليه تعالى والتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم في فراديس جنته التي أعدها الله للمتقين فأين هنا حجة القوم في التوسل بذوات المخلوقين !!؟
لو أن الخلاف بيننا قائم على إثبات التوسل أو إنكاره إطلاقًا بمعنى أنهم مثلًا أصل التوسل ولكن لسنا مختلفين على هذا إنما اختلافنا على شرعية التوسل بذوات المخلوقين أو عدم شرعيته فهم يقولون بشرعيته ونحن نقول بعدم ذلك فهل هذه الآية الكريمة أثبتت شرعية التوسل بذوات المخلوقين أم أنها أثبتت شرعية التوسل بالأعمال الصالحة من الإيمان والتقوى والجهاد في سبيل الله!؟
الجواب واضح ويقوله كل من قرأ هذه الآية الكريمة ويثبت أن الله تعالى أمر
[ ٢٠٩ ]
بالتوسل إليه والتقرب منه بالإيمان والتقوى والجهاد في سبيله وليس فيها للتوسل بذوات المخلوقين أي تلميح فضلًا عن التصريح
وفي الحقيقة أن هذه الآية حجة لنا لا لهم. وقد سبق أن استشهدنا بها على شرعية التوسل بالأعمال الصالحة في أول الكتاب.
ومع ذلك نكون لهم من الشاكرين إذا تفضلوا ووضعوا إصبعهم مشيرين إلى موضع الشاهد منها الذي يؤيد مدعاهم ولمننا نجزم بأنهم لا يستطيعون لأنها خالية مما يدعون ولكن لماذا احتجوا بها؟ هذا ما لا أستطيع الإجابة عليه لأنني لست مسؤولًا عنه. ولما كانت هذه الآية لا تؤيد شرعية التوسل بذوات المخلوقين ولا تمت بأية صلة إلى الموضوع لذا فقط سقط الاحتجاج بها لما سقط بها الاستشهاد يضاف إلى ذلك أن الآية تصلح حجة لخصومهم عليهم. لا حجة لهم.
[ ٢١٠ ]