دعاء استفتاح رسول الله صلاته من الليل
وعن أم سلمة ﵂ قالت: [سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ بأي شيء كان نبي الله - ﷺ - يفتح صلاته من الليل ..؟
قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته قال:
«اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»]
هذا دعاء - كما قالت عائشة ﵂ - كان رسول الله - ﷺ - وآله وسلم يفتتح به صلاته من الليل وإنه كما ترى مسبوق بتوسلات إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى ومع أنه صلوات الله عليه وسلامه مستجاب الدعوة ولكن مع ذلك كان لا يدعو إلا ويقرب بين يدي دعائه توسلات إليه تعالى. وما التوسل بحد ذاته إلا تمجيد وتعظيم وتقديس لذات المتوسل إليه ﵎ وتقدس فما أعظم هذا التوسل حين يفتتح به قيامه في جوف الليل: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك قيما كانوا فيه تختلفون».
مجده ﵊ بأنه رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل وهم الأعيان من الملائكة وأعظمهم وأكرمهم على الله سبحانه وهم رسله إلى من يشاء من عباده رحمة أو عذابًا وأنه تعالى ربهم وخالقهم وهم عبيده لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يغفلون عن عبادة ربهم طرفة عين وهم من خشيته مشفقون.
[ ٤٤ ]
ثم يقول ممجدًا ربه تعالى بأنه «فاطر السموات والأرض» أي خالقها بما ومن فيهما وما بينهما وموجدهما من العدم لا شريك له ولا رب غيره ولا إله سواه.
«عالم الغيب والشهادة» أي يعلم كل شيء مما يشاهد العباد ومما يغيب عنهم ولا يخفى عليه منه شيء ولا يعلم من الغيب شيئًا أحد من خلقه إلا من ارتضى من رسول وأنه - ﷺ - يعظم ربه بأنه عالم الغيب والشهادة، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ثم يرد في الأرض ولا في السماء. ثم يرد إليه الحكم بين العباد فيما اختلفوا فيه من الحق ويقول: أ، ت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فأنت الحكم العدل الذي لا يجور.
قدم كل هذه التوسلات إليه بتمجيده وتعظيمه وتقديسه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ثم شرع يدعو فقال - ﷺ -: اهدني لما اختلف فيه من الحق بأذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، أي اهدني إلى الحق الذي اختلف فيه الناس لا يهديني إليه إلا أنت إنك تهدي من تشاء ممن يستحق الهداية إلى الحق القويم والصراط المستقيم.
وهكذا فقد رد المشيئة إليه تعالى في الهداية فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
إن هذه التوسلات والدعاء الذي تلاها بالإضافة إلى أنه يقرب إلى الرب ﵎ ودعاء إليه ورغبة، فهو ولا شك تعليم لأمته حتى تقتفى أثره وحض منه - ﷺ - حتى تقتدي بفعله وتهتدي بهداه وإن خير الهدي هدي محمد - ﷺ -.
[ ٤٥ ]