قوله - ﷺ - فيما رواه عنه أبو هريرة - ﵁ - قال:
قال رسول الله - ﷺ -: [إذا رأى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخله إزاره فلينفض بها فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: سبحانك اللهم رب بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت به عبادك الصالحين] أخرجه البخاري ومسلم.
لعل هذا الحديث توضيح لمجمل الحديث السابق فقوله - ﷺ -[إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه] أي ليزيل ما يؤذيه إذا كان يوجد شيء كحية أو عقرب ونحو ذلك فيمنع نفسه منه وقوله - ﷺ -: [فإذا أراد أن يضطجع على شقه الأيمن لأن الشق الأيمن أبرك ثم أهنأ في الاضطجاع عادة وكأن هذا يريح جوفه فلا يضغط على القلب مثلًا فيسبب بعض الأضرار الجسمية كالضيق في الصدر والنفس كما يريح المعدة من الضغط
[ ١١٩ ]
عليها أيضًا وفوائد أخرى طبية ليس هنا محل ذكرها
وقوله - ﷺ -: [وليقل: سبحانك اللهم رب بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي -أي روحي - فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت به عبادك الصالحين] والمعنى: أنني أنزهك يا رب وأمجدك فإنني بك وبمعونتك وتوفيقك ومددك أضع جنبي على فراشي واضطجع مسلمًا روحي إليك أنت حفيظي وحفيظها فإن أمسكتها عندك وتوفيتني اللهم فاغفر لي وأنني بك أي بمعونتك ومددك أرفع جنبي عن الفراش لأنك أنت الذي أرسلت لي روحي وأرجعتها إلي بعدما أستودعتك إياها فإن أرسلتها فاحفظها بمثل ما حفظت به عبادك الصالحين الذين أعنتهم على أنفسهم ووفقتهم للقول والعمل الصالح.
هذا هو المعنى المجمل لهذا الحديث الكريم وإن وجه الاستشهاد به هو أن المضطجع في فراشه يختتم عمله اليومي بهذا الدعاء ولكنه قبل أن يدعو يوصيه النبي - ﷺ - أن يقدم بين يدي دعائه توسلًا إليه تعالي بتسبيح الله ﷿ وتنزيهه واعتقاده بأنه لا يضع جنبه على الفراش إلا بعون من الله تعالى ومدد منه جل وعلا وقوة وكذلك يرفعه .. فهو لا يستطيع أن يفعل شيئًا إلا بإمداد وقوة من الله الصادق ومعونة وتوفيق منه فلا شك أن مخاطبة الله تعالى بهذا والاعتقاد الصادق والجازم بذلك إنما هو قربة إليه وتوسل مقدم بين يدي الدعاء. فبعد أن أطاع نبيه بوصيته بأن ينفض فراشه بداخل ثوبه وأن يضطجع على شقه الأيمن ودعا الله وسبحه ومجده وعظمه فكل ما تقدم ولا شك عمل صالح منه ولما كان المعصوم ﵊ أوصاه بذلك فهو حتمًا حق وصدق وهو جزمًا عمل صالح ولا شك فقرب هذا التوسل بالأعمال الصالحة قبل الدعاء ليكون وسيلة صالحة للاستجابة ثم شرع يدعو: [إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت به عبادك الصالحين] ولا شك أن الله ما علم نبيه هذا التوسل والدعاء إلا ليستجيب دعاءه ويكون توسله واسطة مقبولة لهذه الاستجابة.
هذه وصية رسول الله - ﷺ - لأمته فندبهم أن يفعلوا ذلك توسلًا ودعاءً
[ ١٢٠ ]
وليس أدل على صحة عمل ما من قول يأمر به رسول الله أو عمل يقوم به قدوة وأسوة لأمته لتتأسى وتعمل بموجبه تقربًا إلى الله تعالى أملًا ورجاء المغفرة ودخول الجنة وعوذًا من النار ومن عمل يؤهل الدخول وليس أدل على صحة عمل ما من قول يأمر به رسول الله أو عمل يقوم به قدوة وأسوة لأمته لتتأسى وتعمل بموجبه تقربًا إلى الله تعالى أملًا ورجاء المغفرة ودخول الجنة وعوذًا من النار ومن عمل يؤهل الدخول إليها اللهم نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين.
[ ١٢١ ]