وعن أنس بن مالك - ﵁ -[أنه كان مع رسول الله - ﷺ - جالسًا ورجل يصلي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي - ﷺ -: «لقد دعا باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي»] أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.
وضعت يا أخي المسلم أمامك هذين الحديثين المتقدمين ليتضح لك منهما أن أسماء الله الحسنى هي أقرب التوسلات استجابة وأخصها بذلك اسم الله الأعظم.
وقد شهد رسول الله - ﷺ - للصحابي الذي دعا إنه دعا باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي.
فالحديث الأول: دعا الرجل قائلًا: [اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤًا أحد]. فقد توسل هذا الرجل بأسماء الله الحسنى ووافق عليها الاسم الأعظم فكان سببًا في قبول الدعاء بشهادة رسول الله - ﷺ - وأنعم بها وأكرم من شهادة.
وكذلك الحديث الثاني: فقد قال فيه الرجل: [اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان
[ ٤١ ]
بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم] وكل هذه الأسماء هي أسماء حسنى وقد جعل هذا الرجل دعاءه الذي مجد به رب السموات والأرض وسيلة إلى ربه تعالى حتى يتقبل دعاءه لا سيما وأن الصادق المصدوق - ﷺ - شهد له أيضًا أنه توسل إلى الله وسأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي به أجاب.
فمن البدهي أن يرغب كل مؤمن بالدعاء إلى ربه مقدمًا بين يدي دعائة وسيلة يرضى الله عنها وإن كل داع إلى الله تعالى يود من صميمه استجابه دعائه وحصوله على مطلوبه من الدعاء فلكي يحصل على هذه الأمنية .. فعليه سلوك الطرق الشرعية المؤدية إلى بلوغ أمنيته الغالية وليس من طريق شرعي أدل على شرعيته من طريق يسلكه رسول الله - ﷺ - ويختاره لنفسه ولأمته.
[ ٤٢ ]
وهاهو يعلمنا أن نسلك هذا الطريق الذي هو أقرب الطرق إلى استجابة الدعاء فمن يسره الله تعالى إليه فيكون قد يسره الله لليسرى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى). الليل (١٠)
[ ٤٣ ]