قال يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (٩٧) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم (٩٨) يوسف
وهذه آية كريمة توضح أن توسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن له معروف عند الأمم المؤمنة قبلنا وهؤلاء أبناء يعقوب ﵇ الذين عصوا الله تعالى في معاملة أخيهم يوسف ﵇ ثم كذبهم على أبيهم بادعائهم أن الذئب أكل أخاهم وليس الأمر كذلك وبعد انكشاف الأمر شعروا بعبء التبعات فهرعوا إلى أبيهم يسألونه أن يستغفر الله لهم وهو النبي الكريم المستجاب الدعوة وقدموا دعاءه الله لهم بالمغفرة وسيلة مقبولة عند الله.
ثم لننظر ما كان موقف أبيهم من طلبهم ؟ أكان يوافق طلبهم أم يرى أن فيه محذورًا فلا يفعل ؟ لأن من تأكدنا هذا. نستدل على جواز ذلك أو عدمه إننا نرى أنه وافق ووعدهم بذلك وقال: (سوف أستغفر لكم ربي ) ولا شك أنه وفى بوعده واستغفر لهم الله تعالى مما فعلوا بأخيهم
وإننا نستنتج من استغفاره لهم صحة ومشروعية طلب الدعاء من الغير أي مشروعية توسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن له وإن ذكر هذه القصة في القرآن فيه إلفات نظر للمؤمنين أن يتأسوا بهم في طلب الدعاء من الغير وإن في ذلك لدليلًا على مشروعيته لأن العقيدة التي جاءت بها الأديان السماوية واحدة لا تتبدل ولا تتغير من لدن آدم إلى محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ولا شك أن يعقوب ﵊ بر بوعده لأبنائه فاستغفر الله لهم وأن الله تعالى استجاب دعوته فغفر لبنيه خطيآتهم إنه هو الغفور الرحيم.
[ ١٤٥ ]
وهكذا فإنك ترى يا أخي القارئ المسلم أن من أسباب استجابة الدعاء وقبول التوبة والمغفرة توسل المؤمن إلى الله تعالى بدعاء أخيه المؤمن له. وإن هذا النوع من التوسل هو ولا شك توسل مشروع وأن التوسل به في جملة التوسلات المشروعة المارة الذكر مجلبة لرحمة الله ومغفرته ورضوانه.
فهيا يا أمة خير نبي ورسول إلى هذه التوسلات المشروعة وإحيائها بالتوسل بها دائمًا والاكتفاء بها عما سواها من التوسلات غير المشروعة وذلك إحياء لسنة الرسول الأعظم - ﷺ - التي هي المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وهيا إلى هجر كل بدعة مستحدثة في الدين ما أنزل الله بها من سلطان فإن كل بدعة في الدين ضلالة وكل ضلالة في النار أي صاحب الضلالة في النار لأنه ابتدع وشرع من الدين ما لم يأذن به الله والعياذ بالله تعالى من الخذلان وسوء المنقلب.
[ ١٤٦ ]