قوله تعالى:
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (٢٣)
الأعراف
هذه كلمات طيبة في آية كريمة طيبة هي الكلمات التي تلقاهن آدم من ربه والتوسلات التي لقنهن الله آدم لتكون سببًا في التوبة عليه وعلى زوجه قال الله تعالى: (فتلقى آدم كلمات من ربه فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم). (٣٧) البقرة
روى مجاهد وسعيد بن خبير وأبو العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالدان بن معدان وعطاء الخرساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه هي: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) أي أن هذه الآية إنما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه أي هو الذي أملاها عليه وأمره أن يدعو بها هو وزوجه حواء فكانت توسلًا منهما إليه تعالى قدر بسببها التوبة عليهما والمغفرة.
وإن التوسل الظاهر في هذه الآية هو: الاعتراف بالذنب والخطيئة ولا شك أن الاعتراف بالذنب عمل صالح جليل وأقرأ بأنهما ظلما أنفسهما والإقرار بالذنب وظلم النفس كذلك عمل صالح جليل وندما على ما فرطا من العمل الذي كان سببًا في حرمانهما الجنة والندم ولا شك توبة وما دام الله هو الذي علم آدم هذه الكلمات وتلقاها منه دل ذلك على أن هذا التوسل هو التوسل المشروع وهو المتلقى عن الرب جل وعلا وهو الذي قدر أن يكون سببًا في للتوبة والمغفرة ومما لا شك فيه أن هذا ليس خاصًا بآدم فقط
[ ٩٨ ]
إنما هو باق في عقبه ونسله المؤمنين إلى يوم القيامة. ولم يذكره الله تعالى في القرآن إلا ليحث المؤمنين أن يتوسلوا إليه بالعمل الصالح والقرآن والسنة مليتان ولا شك بالأدلة والأمثلة على ذلك.
إذًا فآدم ﵇ لم يتب الله عليه قبل أن توسل إليه تعالى بعمله الصالح من اعترافه وإقراره بالذنب والخطيئة وطلب المغفرة من الله (فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) أي تاب عليه وعلى زوجه أي أنه يتوب على من تاب وإليه وأناب وهذا من رحمته بعبيده.
وعن ابن عباس ﵄: قال آدم ﵇: ألم تخلقني بيدك؟ قيل له بلى. ونفخت في من روحك؟ قيل له: بلى. وكتبت علي أن أعمل هذا ..؟ قيل له: بلى. قال أفرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم. وكذا رواه العوفي وسعيد بن جبير وسعيد بن معبد ورواه الحاكم في مستدركه إلى ابن عباس.
هذا ما أخبرنا الله في كتابه من توسل آدم وزوجته باعترافهما بذنبيهما وطلبهما المغفرة على الشكل الذي أمرهما الله به فكان هذا التوسل سببًا في حصول التوبة والمغفرة واستجابة الدعاء.
أما ما يقوله «المغرضون » من أنه توسل وقتئذ بالرسول الأعظم محمد صلوات الله وسلامه عليه فهذا مما لم يثبت به دليل من قرآن أو سنة صحيحة بل اعتمد القائلون ذلك على أحاديث لا أساس لها من الصحة وهي موضوعة مكذوبة وأعلى ما فيها درجة الحديث الشديد الضعف (١). وإننا نتساءل: ما هو السر في استناد القائلين بجواز التوسل إلى الله بمخلوقاته، إلى أحاديث مكذوبة وموضوعة والشديدة الضعف وإلى آراء من سبقهم في نحلتهم تلك بينما نرى السلفيين لا يستندون في أقوالهم إلا على أحاديث صحيحة ومتفق عليها بين المحدثين؟ والغريب جدًا أن الذين نصبوا أنفسهم خصومًا لدعوة السلف يعترفون بأن حجج خصومهم على
_________________
(١) راجع التفاصيل في الصفحة ٢٢٠ - ٢٢٨ في معالجة التوسل الممنوع من هذا الكتاب.
[ ٩٩ ]
جانب عظيم من الصحة ويشهد لها القرآن وكتب الحديث المعتمدة وفي الوقت ذاته لا يتبعونها بل يردونها ويناصبون الداعين لها شديد العداء ويعملون بخلافها وهم يعلمون أنهم لا يستندون إلا إلى الأحاديث المكذوبة والموضوعة والشديدة الضعف فلماذا هذا الموقف من دعوة الحق وأهلها .. وهم يعلمون !!!؟
هذا سؤال ندع الجواب عليه إلى القارئ المسلم الكريم .. [اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وحببنا فيه. وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه].
[ ١٠٠ ]