من أدعية النوم
وعن أبي هريرة - ﵁ - وأرضاه قال: [كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول: «اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته. اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأن الآخر فليس بعدك شيء وأنت الطاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر»] أخرجه أحمد ومسلم والترمذي.
بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما أعطفك على أمتك وما أحناك عليها أنت كما وصفك ربك ( بالمؤمنين رؤوف رحيم) - ﷺ - الله عليك وعلى آلك وسلم تسليمًا ما أشدك حرصًا بالخير حتى تتملى منه أمتك وما أخوفك عليها من الشر حتى ترتدع عنه نعم المعلم أنت ونعم الأب أنت بل ونعم النبي والقائد والرسول الرائد تقودها في خير سبيل إلى خير غاية وتسير بها في أقوم نهج إلى أسلم نهاية. أرأيت يا أخي المسلم كيف يعلمنا الحبيب الأعظم الأدعية الطيبة الخيرة.؟
اسمعه وكأنه ينطق أمامك بهذا الدعاء الكريم والتوسل العظيم بالأسماء الحسنى اسمعه وهو يقول: «اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم» هذا تمجيد لله باسمه رب السموات والأرض والعرش العظيم «ربنا ورب كل شيء» ثناء عليه بصفته الربوبية التي ربي بها العالمين بنعمته لا رب لهم سواه «فالق الحب والنوى» أي يشقه في الثرى فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها من الحبوب والثمار على تباين أشكالها وألوانها وطعومها ومذاقها رزقًا لعباده ليعلموا أنه المنعم وحده فلزم أن يكون هو المعبود وحده فلا يعبدون إلهًا غيره ولا ربًا سواه.
[ ٤٦ ]
ثم أثنى عليه وحمده على تنزيل كتبه على عباده ليدلهم على الصراط المستقيم ويهديهم إلى العمل بما أنزل فيها من الأحكام التي لا يأتيها الباطل، فلا يزيغ عنها إلا من شاء لنفسه الهلاك واختار لنفسه الكفر «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون».
ثم استعاذ عليه أفضل الصلاة والسلام من شر كل شيء فما من شيء إلا والله آخذ بناصيته فإنها كلها تحت سلطانه وقهره وهو آخذ بناصيتها ثم مجده بأنه هو الأول وليس قبل الأول شيء وأنه الآخر وليس بعد الآخر شيء وأنه الظاهر فما فوقه أحد قط ظاهر في صفاته العلى الدالة على وجود ذاته فلا ذات بلا صفات ولا صفات بلا ذات وأنه الباطن في ذاته العلية فليس دونه شيء ذاته ليست كالذوات وصفاته ليست كغيرها من الصفات فهي ذات وصفات بلا تكييف ولا تجسيم ولا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تشبيه. وهكذا فقد مجد ربه بذاته وأسمائه وصفاته في كل ما تقدم من توسلات. . ثم شرع بالدعاء فقال: «اقض عنا الدين وأغننا من الفقر».
وهكذا فإن صلوات الله عليه وسلامه لم يدع قبل أن قدم بين يدي دعائه هذه التوسلات المشروعة التي علمه إياها ربه «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى» ٣ - النجم
ثم باشر بالدعاء إليه تعالى أن يقضي عنه الدين ويغنيه من الفقر وكان يأمر بذلك أمته أن تدعو بهذا الدعاء وغيره من الأدعية. . حتى يستجيب الله دعاءها. هكذا سنته - ﷺ - في دعائه أي لا يدعو حتى يتوسل إلى ربه بما يرضيه فهلا نتحاض فيما بيننا على ذلك ونتوسل إليه تعالى بمثل ما توسل وندعوه تعالى بمثل ما كان يدعو؟ (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل اطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين *)
٣١ - ٣٢ آل عمران
نعم إن كنا نحب الله فيجب أن نقدم برهانا على ذلك ودليلًا يؤيد دعوانا وإلا فتكون دعوانا بمحبة الله مجرد دعوى عارية عن الدليل خالية من البرهان
[ ٤٧ ]
وما دليل محبتنا إلا باتباع رسول الله - ﷺ - حق الاتباع وطاعته فيما أمر والانتهاء عما نهى فعندما نصدق باتباعه - ﷺ - ونخلص بطاعته نكون قدمنا الدليل والبرهان .. عندها يجبنا الله تعالى ويرفعنا إلى مستوى المكانة التي وعدناها: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ١١٠ - آل عمران
إذا فإن محبة الله موقوفة ومرهونة باتباع رسوله - ﷺ - فلنجهد جميعًا بالاتباع نصًا وتطبيقًا وسلوكًا ومنهجًا وحالًا وقالًا لا نبغي عن سنته حولا ولا بدلًا عليه أفضل الصلاة والسلام.
[ ٤٨ ]