قوله تعالى:
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (٧) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ءابآئهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم (٨) المؤمنون
لا شك أن التوبة من الذنب تدخل التائب حضيرة القدس وينعم من بالإجابة والرحمة والمغفرة ويأمر الله ملائكته حملة العرش ومن حول العرش منهم أن يجأروا إليه تعالى متوسلين بدعائهم له أن يغفر لهذا التائب من ذنبه والراجع إلى الله نادمًا على ما فرطت يداه من الخطيئة يدعون له بالمغفرة وبتثبيته على الصراط المستقيم أي على المضي في طريق الهداية ليمحو ما اقترفه من الذنوب فيبدل الله سيئآته حسنات ويتقي بذلك عذاب الجحيم لأنه لو بقي على مضيه في طرق الخطايا لكانت نهايته إلى الهلاك ودخول النار والعياذ بالله تعالى ولكنه لما تاب وأناب ورجع إلى صراط الله العزيز الحميد توسل له الملائكة أن يقيه عذاب الجحيم ثم سألوا الله له أن يدخله جنات الخلود التي وعد الله التائبين والعاملين الصالحات أن يدخلهم فيها وتأمل يا أخي كيف أن صلاح الأبناء كيف نفع الآباء والأزواج والذرية أجل إن صلاح الأبناء وبتوبتهم وعملهم العمل الصالح كان حافزًا للملائكة لا أن تدعوا لهم فقط بل فقد تعدى الدعاء بأسبابهم إلى الآباء والأزواج والأولاد أن يدخلهم الجنة وهذا من زيادة النعيم ومضاعفة
[ ١٤٩ ]
البهجة أن يجمع الله لهم في الجنة آباءهم وأزواجهم وذرياتهم لتقر أعينهم بأحبابهم وهذا ولا شك زيادة في النعيم.
وهكذا فقد اتضح لك يا أخي كيف أن الملائكة تتوسل إلى الله دعائها أن يثبت التائبين ويغفر لهم ويرحمهم ويدخلهم جنات عدن مع آبائهم وأزواجهم وذرياتهم فقد ثبت بما تقدم دعاء الملائكة المؤمنين إلى الله بالمغفرة لإخوانهم التائبين المؤمنين من البشر أو المكلفين عامة وأن توسل الملائكة بدعائهم للمؤمنين دليل على مشروعية ذلك لأن الملائكة لا يعلمون ولا يفعلون شيئًا إلا وهو عمل صحيح بل إنه أمر من الله تعالى أن يفعلوا ذلك وإذا كان الله تعالى هو الذي أمرهم أن يدعوا لإخوانهم المؤمنين بظهر الغيب فهل هناك من دليل أدل على مشروعية ذلك من أمر الله لهم به ؟ وهكذا فقد اتضحت مشروعية دعاء المؤمن لأخيه وتوسله إلى الله بهذا الدعاء بظهر الغيب أن يغفر له ويرحمه إنني أعتقد أنه لم يبق في نفسك يا أخي أدنى شك بمشروعية ذلك فبادر يا أخي بفعل ذلك وأذعه بين إخوانك المؤمنين حتى يفعلوا ذلك أيضًا لأن الداعي لأخيه بالخير فإن ملكًا موكلًا بالدعاء له جزاء ما دعا لأخيه بالخير ويقول: [ولك بمثل] أي يدعو الملك بأن يكون لك أيضًا مثل ما دعوت لإخوانك المؤمنين من الخير والبركة والمغفرة والرحمة. والجزاء من نوع العمل.
[ ١٥٠ ]