رسول الله - ﷺ - أي يجعله في جملة الحد الذي يحده لرسول الله - ﷺ - ليشفع بهم.
ج- هذا معلوم عند مالك - ﵁ - فلا يعقل أن يقول لأبي جعفر المنصور: (بل استقبله واستشفع به).
الكلام على سند القصة
إن في سند هذه القصة «محمد بن حميد» وهو كثير المناكير ولم يسمع من مالك شيئًا بل روايته عنه منقطعة ومحمد بن حميد الرازي هذا تكلم فيه غير واحد من الأئمة ونسبه بعضهم إلى الكذب فقال يعقوب بن شيبة السدوسي محمد بن حميد الرازي كثير المناكير وقال البخاري: حديثه فيه نظر. وقال النسائي ليس بثقة. وقال الجوزجاني: رديء المذهب عير ثقة وقال فضلك الرازي: عندي عنه خمسون ألف حديث لا أحدث عنه بحرف وقال أبو العباس أحمد بن محمد الأزهري: سمعت إسحاق بن منصور يقول: أشهد على محمد بن حميد وعبيد بن إسحاق العطار بين يدي الله إنهما كذابان وتكلم فيه غير هؤلاء من الحفاظ وقال صالح بن محمد الحافظ: كل شيء كان يحدثنا به ابن حميد نتهمه فيه.
وإن ما روي عن مالك ﵀ ينافي قوله هذا المتقدم - أي في القصة - فقد قال ﵀ في المبسوط: لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إليه أن يقف على قبر النبي - ﷺ - ويدعو له ولأبي بكر وعمر فقيل له: فإن أناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون في اليوم مرة أو أكثر وربما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرة والمرتين أو أكثر عند القبر فيسلمون ويدعون ساعة فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا .. ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده.
وأما من جهة الانقطاع فيقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: قلت:
وهذه الحكاية منقطعة فإن محمد بن حميد الرازي لم يدرك مالكًا لا سيما في زمن أبي جعفر المنصور فإن أبا جعفر توفي بمكة سنة ١٥٨ وتوفي
[ ٢٣٢ ]
مالك سنة ١٧٩ وتوفي محمد ين حميد الرازي سنة ٢٤٨ ولم يخرج من بلده حين رحل في طلب العلم إلا وهو كبير مع أبيه وهو مع ذلك ضعيف عند أكثر أهل الحديث كذبه أبو زرعة وابن وارة. وقال صالح بن محمد الأسدي. ما رأيت أحدًا أجرأ على الله منه وأحذق بالكذب منه وآخر من روى الموطأ عن مالك هو أبو صعب وتوفي سنة ٢٤٢ وآخر من روى عن مالك على الإطلاق هو أبو حذيفة أحمد بن إسماعيل السهمي توفي سنة ٢٥٩.
وفي الإسناد من لا تعرف حاله لا سيما وأن مذهب مالك يناقض هذه الحكاية فالمعروف من مذهب مالك وغيره من الأئمة وسائر السلف: أن الداعي إذا سلم على النبي - ﷺ - استقبل القبر ودعا له أما إذا دعا لنفسه فيستقبل القبلة ويدعو. اهـ.
وهكذا فإنه يستفاد من البحث المتقدم أن الوسيلة التي علمها الله لآدم هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهي: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وكل ما سوى ذلك فموضوع ومكذوب.
[ ٢٣٣ ]