لو عدنا قليلًا إلى الأبحاث التي خلت (١) نرى أننا أثبتنا فيها حرمة التوسل بالمخلوقين وبخاصة الإقسام على الله بهم أو بحقهم وقلنا إن كل ذلك لا يجوز قطعًا وقد أثبتنا ذلك بالأدلة الشرعية.
ومعنى الأدلة الشرعية هي أحكام الكتاب والسنة وهل يعتقد مسلم أن رسول الله - ﷺ - الذي منع هذه التوسلات غير المشروعة يكون هو أول من يخالفها ؟
الجواب: لا لا يمكن هذا أن يكون فرسل الله لا يتضارب في كلامه فهو نبي معصوم عن الخطأ وخاصة مثل هذه الأخطاء التي نهى هو عنها (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).
_________________
(١) راجع الصفحة: ١٦٦.
[ ٢٣٤ ]
ولا شك أن هذا التقرير لا يخالفه أحد من المسلمين أي من حيث أنه لا يتضارب في أقواله البتة فإذا اتفقنا على هذا فكيف يمكن أن يتوسل هو بنفسه أو بحقه على الله وبحق أنبيائه وهو الذي علمنا أنه لا حق للمخلوق على الخالق فلا يمكن أن ينهانا عن شيء ثم يأتيه هو فيقول:
[ اغفر لأمي فاطمة بنت أسد .. بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ] فهذا ما لا يتصور وقوعه من الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ومما يدل على أن هذا الحديث غير صحيح كما قد يكون مكذوبًا وموضوعًا. ومما يؤكد ما ذهبنا غليه هو سند هذا الحديث الذي يشير إشارة واضحة إلى ذلك.