قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما تصحيح الحاكم لمثل هذا الحديث وأمثاله فهذا مما أنكره عليه أهل العلم والمعرفة بالحديث وقالوا: إن الحاكم يصحح أحاديث وهي موضوعة مكذوبة عند أهل العلم والمعرفة بالحديث كما صحح حديث زريب بن برثملي الذي فيه ذكر (وصي المسيح) وهو كذب باتفاق أهل المعرفة كما بين ذلك البيهقي وابن الجوزي وغيرهما.
وكذلك أحاديث كثيرة في مستدركه يصححها وهي عند أهل العلم بالحديث
[ ٢٢٨ ]
موضوعة ومنها ما يكون موقوفًا يرفعه ولهذا كان أهل العلم بالحديث لا يعتمدون على مجرد تصحيح الحاكم وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح. لكن هو في المصححين بمنزلة الثقة التي يكثر غلطه وإن كان الصواب اغلب عليه وليس فيمن يصحح الحديث أضعف من تصحيحه بخلاف أبي حاتم ابن حبان البستي فإن تصحيحه فوق تصحيح الحاكم وأجل وأقدر وكذلك تصحيح الترمذي والدارقطني وابن خزيمة وابن منده وأمثالهم فيمن يصحح الحديث فإن هؤلاء وإن كان في بعض ما ينقلونه نزاع فهم أتقن في هذا الباب من الحاكم. اهـ.