بأعماله الصالحة
وأدلته من السنة الصحيحة
في السنة المطهرة أمثلة رائعة لا تحصى في الحض على التوسل إلى تعالى بالأعمال الصالحة لا تكفي لا ستيعابها هذه الصفحات المعدودة ولا تتسع لها هذه الورقات المحدودة إنما المقصود إيراد الأمثلة والأدلة ليحصل الاقتناع ونحظى بالطمأنينة.
وسأحاول أن أضع بين يديك يا أخي المسلم الكريم باقة زكية من حقلها الكبير الفواح وعساني أوفق إلى تقريبها إليك وإدنائها منك لتقطف أنت وبيدك جناها العبق فتنتعش النفس بأريجها العطر ويشعر القلب بالسكينة وينبض باليقين من شذى ريحها الطيب ولن تصبر على الانفراد بالاستمتاع بها وحدك فستدنيها من غيرك ليتنسم عرفها أيضًا فيشعر بما شعرت به قبله إذ ليس التمتع بلذة فحسب إنما يكون تمتعًا أشهى وألذ عندما ترى غيرك يشاركك هذه اللذة الغامرة، ويوافقك صادقًا على ما حكمت عليه من الحكم السليم بصلاحيته وأحقيته وبخاصة .. إذا كان هذا التصديق والموافقة بتأثير منك.
ولولا هذا ما انتشر العلم ولا عمت المعرفة ولحبس العالم علمه في صدره ومات العلم بموت العلماء ولكنها حكمة الله العلي القدير الذي جعل
[ ١١١ ]
في عمل الخير لذة وفي إذاعته ونشره لذائذ لا يشعر بها إلا من عاناها وكابدها بعظيم أثرها ووافر بهجتها في الروح والبدن.
اللهم فلك الحمد كله على ما وهبت وأنعمت إنك أنت الحكيم العليم. جل جلالك وعز سلطانك وتبارك اسمك اللهم علمني العلم الذي لا جهل معه وسلكني بفضلك صراطك المستقيم صراط الذي أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
والسنة - كما لا يخفى - لها قوة الاستدلال كما للقرآن إذ السنة شرع والقرآن شرع فكما أن القرآن وحي من عند الله فكذلك السنة وحي منه تعالى إذ كان جبريل ﵇ ينزل على النبي - ﷺ - بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها كما يعلمه القرآن ومصداق ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه: [والذي نفسي بيده بعثت بالقرآن ومثله معه] أي السنة ولا شك أن الرسول - ﷺ -: (ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) ٣ - النجم.
وهكذا فقد ثبت لديك يا أخي أن القرآن والسنة يستويان في الاستدلال وما أجمل عبارة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه: «إعلام الموقعين» ج١ص/٣٩ في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ٥٩ - النساء قال رحمه الله تعالى:
«(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل - أي قوله (وأطيعوا الرسول) إعلامًا بأن طاعة الرسول تجب استقلالًا من غير عرض ما أمر به على الكتاب بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقًا سواء كان ما أمر به في الكتاب أولم يكن فيه فإنه - ﷺ - أوتي الكتاب ومثله معه ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالًا بل حذف الفعل - أي وأطيعوا .. - ولم يقل وأطيعوا أولي لأمر منكم - وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول إيذانًا بأنهم يطاعون تبعًا لطاعة الرسول فمن أمر منهم بطاعة رسول الله وجبت طاعته ومن بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع ولا طاعة كما صح عنه - ﷺ - أنه قال: [لا طاعة لمخلوق
[ ١١٢ ]
في معصية الخالق] وقال: [إنما الطاعة في المعروف] اهـ.
آن لي أيها الأخ الحبيب في الله أن أضع بين يديك .. ما انتقيته لك من الأحاديث الدالة على شرعية التوسل بالأعمال الصالحة، والحض عليه من الرسول صلوات الله عليه وسلامه لا سيما إذا كان مما توسل به هو لنفسه - بأبي هو وأمي - أو مما علمه ﵊ لأمته فأحر بنا نحن المسلمين من بعده أن نقتدي بفعله ونمتثل أمره وهديه فنتوسل كما كان يتوسل وندعوا كما كان يدعو ونطبق تمامًا ما كان يأمرنا به من الحق والخير والهدى.