بدعاء أخيه المؤمن له
وأدلته من القرآن الكريم
أخي المسلم الحبيب:
لقد أنهيت لك فيما تقدم من صفحات بحث نوعين من الأنواع الثلاثة من التوسل المشروع وهما: التوسل إلى الله تعالى بذاته وصفاته والتوسل إليه بالأعمال الصالحة وقد دللنا على مشروعية كل نوع بأدلة بالغة الحجة من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - وأرجو أن تكون قد اقتنعت واستقرت الفكرة في نفسك إذ ليس بعد كتاب الله تعالى وسنة رسوله - ﷺ - شيء أوضح دليلًا وأبلغ حجة واسطع برهانًا وما بعد الحق إلا الضلال فالحمد الله الذي وفق وأعان.
وها أناذا اشرع في بيان مشروعية النوع الثالث من التوسل، وهو توسل المؤمن لأخيه المؤمن وهو على نوعين:
١ - طلب المؤمن من أخيه المؤمن متوسلًا بدعائه إلى الله أن يقضي حاجته كأن يقول مثلًا: أدع الله لي أن يعافيني أو يقضي حاجتي وما أشبه
٢ - دعاء المؤمن لأخيه المؤمن دونما طلب المدعو له كأن يراه مثلًا في ضيق فيدعو الله له أن يفرج عنه إن كان ذلك في حضور المدعو له أو كان ذلك في ظهر الغيب كالدعاء في الغيبة أو كصلاة الجنازة والدعاء عند زيارة قبور المؤمنين.
[ ١٤١ ]
ولا فرق في أن يدعو الأعلى للأدنى أو الأدنى للأعلى فكل ذلك جائز .. ومقبول إذا يشاء ربنا ويرضى.
فالمسلمون كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء نبيهم ﵊ في حياته في الاستسقاء وغيره فكان يدعو لهم فتستجاب دعوته عاجلًا أو آجلًا كما كان هو أيضًا يطلب من أمته جميعًا أو أفرادًا أن يدعوا له. كالصلاة عليه من كل من يسمع الأذان من أمته فيقول مثلمًا يقول المؤذن ثم يصلي ويدعو الله أن يعطيه الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود الذي وعده كما أنه صلى عليه وسلك طلب من عمر بن الخطاب - ﵁ - يوم عمرته أن يدعو له.
والقرآن والسنة فيهما أمثلة عديدة دالة على التوسل بدعاء المؤمن لأخيه المؤمن وسأجني لك يا أخي منهما باقة عطرة فواحة زكية .. لتكون على بينة من الأمر وعلى علم ويقين من الحق الذي أحاول إقامة الحجة على صحته في هذه الصحائف .. لتطمئن نفسك به ويتثبت به فؤادك بإذن الله ﵎ وتقدس وهاك يا أخي الأدلة مبتدئًا بأدلة القرآن الكريم.
[ ١٤٢ ]