"أَنْوَاعُ الكُفْرِ: كُفْرٌ أَكْبَرُ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ، وَكُفْرٌ أَصْغَرُ، وَهُوَ الكُفْرُ العَمَلِيُّ.
وَالكُفْرُ الأَكْبَرُ أَنْوَاعُهُ:
١ - كُفْرُ التَّكْذِيبِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ [العَنْكَبُوت: ٦٨].
٢ - كُفْرُ الإبَاءِ وَالاسْتِكْبَارِ.
_________________
(١) = مُنَافِقٌ فِي الإِسْلَامِ فَيُظْهِرُهُ وَهُوَ يُبْطِنُ الكُفْرَ! وَلَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا أَنَّهُ مُنَافِقٌ نِفَاقَ الكُفَّارِ المُخَلَّدِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَقَولُهُ ﷺ: «كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا» مَعْنَاهُ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِالمُنَافِقِينَ بِسَبَبِ هَذِهِ الخِصَالِ، قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: وَهَذَا فِيمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الخِصَالُ غَالِبَةً عَلَيهِ، فَأَمَّا مَنْ يَنْدُرُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَيسَ دَاخِلًا فِيهِ، فَهَذَا هُوَ المُخْتَارُ فِي مَعْنَى الحَدِيثِ، وَقَدْ نَقَلَ الإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ﵁ مَعْنَاهُ عَنِ العُلَمَاءِ مُطْلَقًا فَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ نِفَاقُ العَمَلِ". قُلْتُ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَينَ مَا ذَهَبَ إِلَيهِ ابْنُ القَيِّمِ وَبَينَ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جُمْلَةِ العُلَمَاءِ ﵏، وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ القَيِّمِ ﵀ قَيَّدَهُ بِالكَمَالِ -وَلَيسَ بِالغَلَبَةِ-، وبكونه لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَنْهَاهُ عَنْ شَيءٍ مِنْهَا؛ فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ فَهُوَ لَمْ يَنْقَدْ لِلإسلَامِ أَصْلًا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَوجِيهِ ابْنِ القَيِّمِ هَذَا وَلَابُدَّ، وَذَلِكَ لِصَرَاحَةِ الحَدِيثِ فِي قَولِهِ «مُنَافِقًا خَالِصًا»، وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ ذِكْرِ الخُلُوصِ هُنَا؟؟
(٢) البُخَارِيُّ (٣٤)، وَمُسْلِمٌ (٥٨) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو مَرْفُوعًا.
(٣) مَجْمُوعَةُ التَّوحِيدِ (ص ١٠) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.
[ ١ / ٢٣ ]
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البَقَرَة: ٣٤].
٣ - كُفْرُ الظَّنِّ (الشَّكِّ).
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكَهْف: ٣٥ - ٣٨].
٤ - كُفْرُ الإِعْرَاضِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأَحْقَاف: ٣].
٥ - كفرُ النِّفاقِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المُنَافِقُون: ٣].
وَالكُفْرُ الأَصْغَرُ: هُوَ كُفْرٌ لَا يُخْرِجُ عَنِ المِلَّةِ، وَهُوَ الكُفْرُ العَمَلِيُّ، وَهُوَ فِعْلُ الذُّنُوبِ الَّتِي وَرَدَ تَسْمِيَتُهَا فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كُفْرًا وَلَا تَصِلُ إِلَى حَدِّ الكُفْرِ الأَكْبَرِ، مِثْلُ كُفْرِ النِّعْمَةِ المَذْكُورِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [النَّحْل: ١١٢] " (^١).