هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ سُلَيمَانَ التَّمِيمِيُّ النَّجْدِيُّ، زَعِيمُ النَّهْضَةِ الدِّينِيَّةِ الإِصْلَاحِيَّةِ الحَدِيثَةِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ (^٢)، وُلِدَ عَامَ (١١١٥ هـ)، وَتُوُفِّيَ عَامَ (١٢٠٦ هـ).
وُلِدَ وَنَشَأَ فِي العُيَينَةِ بِنَجْدٍ، وَرَحَلَ مَرَّتَينِ إِلَى الحِجَازِ، فَمَكَثَ فِي المَدِينَةِ مُدَّةً قَرَأَ بِهَا عَلَى بَعْضِ أَعْلَامِهَا، وَزَارَ الشَّامَ، وَدَخَلَ البَصْرَةَ فَأُوذِيَ فِيهَا، وَعَادَ إِلَى نَجْدٍ؛ فَسَكَنَ حُرَيمِلَاءَ، وَكَانَ أَبُوهُ قَاضِيهَا بَعْدَ العُيَينَةِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى العُيَينَةِ نَاهِجًا مَنْهَجَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، دَاعِيًا إِلَى التَّوحِيدِ الخَالِصِ وَنَبْذِ البِدَعِ وَتَحْطِيمِ مَا عَلَقَ بِالإِسْلَامِ مِنْ أَوهَامٍ (^٣)، وَارْتَاحَ أَمِيرُ العُيَينَةِ: عُثْمَانُ بْنُ
_________________
(١) يُنْظَرُ: كِتَابُ (الأَعْلَامُ) لِلزِّرِكْلِيِّ (٦/ ٢٥٧).
(٢) قَالَ عَنْهُ الشَّيخُ وَهْبَةُ الزُّحَيلِيُّ حَفِظَهُ اللهُ -الأُسْتَاذُ فِي كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ فِي جَامِعَةِ دِمَشْقَ-: "كَانَ مِنْ أَجْرَأِ أَصْوَاتِ الحَقِّ، وَأَكْبَرِ دُعَاةِ الإِصْلَاحِ وَالبِنَاءِ وَالجِهَادِ لِإِعَادَةِ تَمَاسُكِ الشَّخْصِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَإِعَادَتِهَا لِمَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ: دَعْوَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ فِي القَرْنِ الثَّانِي عَشَر الهِجْرِيِّ -الثَّامِنِ عَشَر المِيلَادِي- لِتَجْدِيدِ الحَيَاةِ الإِسْلَامِيَّةِ بَعْدَمَا شَابَهَا فِي أَوْسَاطِ العَامَّةِ مِنْ خُرَافَاتٍ وَأَوْهَامٍ وَبِدَعٍ وَانْحِرَافَاتٍ، فَكَانَ ابْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ -بِحَقٍّ- زَعِيمَ النَّهْضَةِ الدِّينِيَّةِ الإِصْلَاحِيَّةِ المُنْتَظَرَ، الَّذِي صَحَّحَ مَوَازِينَ العَقِيدَةِ الإِسْلَامِيَّةِ النَّاصِعَةِ، وَأَبَانَ حَقِيقَةَ الوَحْدَانِيَّةِ وَالوَحْدَةِ وَالتَّوْحِيدَ الخَالِصَ للهِ ﷿، وَأَنَّ العِبَادَةَ هِيَ التَّوحِيدَ" إِلَى آخِرِ مَا قَالَ حَفِظَهُ اللهُ. يُنْظَرُ كِتَابُهُ (مَدَى تَأَثُّرِ الدَّعَوَاتِ الإِصْلَاحِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِدَعْوَةِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ) (ص ٢٩٦) ضِمْنَ كِتَابِ (بُحُوثُ أُسْبُوعِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ) جَامِعَةُ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سُعُود.
(٣) وَفِي مُعْجَمُ المُؤَلِّفِينَ (١٠/ ٢٦٩) لِعُمَر كَحَّالَة: "وَقَامَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى العَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ وَالعَمَلِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ".
[ ١ / ٩ ]
حَمَدِ بْنِ مَعْمَرِ إِلَى دَعْوَتِهِ فَنَاصَرَهُ، ثُمَّ خَذَلَهُ (^١)، فَقَصَدَ الدَّرْعِيَّةَ بِنَجْدٍ سَنَةَ (١١٥٧ هـ)، فَتَلَقَّاهُ أَمِيرُهَا مُحَمَّدُ بْنُ سُعُودٍ بِالإِكْرَامِ، وَقَبِلَ دَعْوَتَهُ وَآزَرَهُ، كَمَا آزَرَهُ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ عَبْدُ العَزِيزِ، ثُمَّ سُعُودُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَقَاتَلُوا مِنْ خَلْفِهِ، وكَانَتْ دَعْوَتُهُ الشُّعْلَةَ الأُولَى لِليَقَظَةِ الحَدِيثَةِ فِي العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ كُلِّهِ، تَأَثَّرَ بِهَا رِجَالُ الإِصْلَاحِ فِي الهِنْدِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ وَالشَّامِ وَغَيرِهَا، وَعُرِفَ مَنْ وَالَاهُ وَشَدَّ أَزْرَهُ فِي قَلْبِ الجَزِيرَةِ بِـ (أَهْلِ التَّوحِيدِ) وَ(إِخْوَانِ مَنْ أَطَاعَ اللهَ)، وَسَمَّاهُم خُصُومُهُم بِالوَهَّابِيِّينَ، وَشَاعَتِ التَّسْمِيَةُ الأَخِيرَةُ عِنْدَ الأَورُبِّيِّينَ فَدَخَلَتْ مَعاجِمَهُمُ الحَدِيثَةَ، وَأَخْطَأَ بَعْضُهُم فَجَعَلَهَا مَذْهَبًا جَدِيدًا فِي الإِسْلَامِ تَبَعًا لِمَا افْتَرَاهُ خُصُومُهُ وَلَا سِيَّمَا دُعَاةُ مَنْ كَانُوا يَتَلَقَّبُونَ بِالخُلَفَاءِ مِنَ التُّرْكِ.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الدَّرْعِيَّةِ، وَأَحْفَادُهُ اليَومَ يُعْرَفُونَ بِبَيتِ (الشَّيخِ)، وَلَهُمْ مَقَامٌ رَفِيعُ عِنْدَ آلِ سُعُودٍ.
وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ أَكْثَرُهَا رَسَائِلُ مَطْبُوعَةٌ، مِنْهَا (كِتَابُ التَّوحِيدِ) (^٢)، وَرِسَالَةُ (كَشْفُ الشُّبُهَاتِ)، وَ(تَفْسِيرُ الفَاتِحَةِ)، وَ(أُصُولُ الإِيمَانِ)، وَ(تَفْسِيرُ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وَغَيرُهَا (^٣).
_________________
(١) أَيضًا مِمَّنْ خَذَلَهُ: أَخُوْهُ سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، لَكِنَّهُ تَابَ وَرَجَعَ وَأَظْهَرَ النَّدَمَ. يُنْظَرُ: كِتَابُ (الأَعْلَامُ) لِلزِّرِكْلِيِّ (٣/ ١٣٠).
(٢) وَمِنْ أَبْرَزِ مَنْ شَرَحَهُ: حَفِيدُهُ؛ الشَّيخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ مَحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ المَجِيدُ) (ت ١٢٨٥ هـ).
(٣) وَانْقُلُ أَيضًا عَنِ المُؤَرِّخِ رَاغِبِ السّرْجَانِيِّ حَفِظَهُ اللهُ جُمْلَةً مِنَ العِبَارَاتِ فِي بَيَانِ حَالِ الشَّيخِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ ﵀، مِنْهَا: "دَرَسَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ القُرْآنَ وَالحَدِيثَ وَالمَذَاهِبَ الأَرْبَعَةَ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، =
[ ١ / ١٠ ]