- قَولُهُ: «لِغَيرِ اللهِ» اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أَي: الذَّبْحُ مِنْ أَجْلِ غَيرِ اللهِ.
- يُشْتَرَطُ فِي حِلِّ الذَّبِيحَةِ -مِنْ جِهَةِ التَّسْمِيَةِ وَالقَصْدِ- أُمُورٌ:
١ - أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيهَا، فَيَقُولَ عِنْدَ تَذْكِيَتِهَا: (بِسْمِ اللهِ).
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأَنْعَام: ١١٨].
٢ - أنْ لَا يَنْوِي بِهَا غَيرَ اللهِ تَعَالَى، يَعْنِي مِنْ جِهَةِ التَّعْظِيمِ أَوِ التَّقَرُّبِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المَائِدَة: ٣]، وَالذَّبْحُ عَلَى النُّصُبِ هُوَ ذَبْحٌ لِغَيرِ اللهِ (^١).
٣ - أنْ لَا يُذْكَرَ عَلَيهَا اسْمُ غَيرِ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المَائِدَة: ٣]، وَالإِهْلَالُ هُوَ رَفْعُ الصَّوتِ، وَهِي هُنَا تَسْمِيَةُ الذَّابِحِ.
- إِنَّ الذَّبْحَ المُحَرَّمَ -مِنْ جِهَةِ التَّسْمِيَةِ وَالقَصْدِ- لَهُ عِدَّةُ صُوَرٍ، أَبْرَزُهَا:
١ - مَا ذُبِحَ مِنْ أَجْلِ اللَّحْمِ وَلَكِنْ ذُكِرَ عَلَيهِ اسْمُ غَيرِ اللهِ.
٢ - مَا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ تَقَرُّبًا إِلَيهَا.
_________________
(١) النُّصُبُ: حَجَرٌ كَانَ يُنْصَبُ؛ فَيُعْبَدُ وَتُصَبُّ عَلَيهِ دِمَاءُ الذَّبَائِحِ.
[ ١ / ١٨٤ ]
٣ - مَا ذُبِحَ تَعْظِيمًا لِمَخْلُوقٍ وَتَحِيَّةً لَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ وَوُصُولِهِ إِلَى المَكَانِ الَّذِي يُسْتَقْبَلُ فِيهِ.
٤ - مَا ذُبِحَ عِنْدَ انْحِبَاسِ المَطَرِ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَو عِنْدَ قَبْرٍ لِأَجْلِ نُزُولِ المَطَرِ.
٥ - مَا ذُبِحَ عِنْدَ نُزُولِ البُيُوتِ خَوفًا مِنَ الجِنِّ أَنْ تُصِيبَهُ (^١) (^٢).
- النُّسُكُ: لُغَةً العِبَادَةُ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى ذَبْحِ القُرْبَانِ.
- اللَّامُ فِي قَولِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ تُفِيدُ الاسْتِحْقَاقَ فِي الصَّلَاةِ وَالذَّبْحِ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ، فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى تَوحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ، وَفِي جُمْلَةِ ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ فَهِيَ تُفِيدُ المُلْكَ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى تَوحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَعَلَيهِ فَمَا ثَبَتَ كَونُهُ عِبَادَةً للهِ تَعَالَى فَصَرْفُهُ لِغَيرِهِ شِرْكٌ بِهِ.
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ المُرَادُ بِهِ أَحَدُ مَعْنَيَين:
١ - أَوَّلِيَّةٌ زَمَنِيَّةٌ: أَي: أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ (^٣).
٢ - أَوَّلِيَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ: وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ ﵊ هُوَ أَتَمُّ النَّاسِ انْقِيَادًا وَاتِّبَاعًا لِهَذَا الأَمْرِ القُرْآنِيِّ.
- الصَّلَاةُ أَجَلُّ العِبَادَاتِ البَدَنِيَّةِ، وَالنَّحْرُ أَجَلُّ العِبَادَاتِ المَالِيَّةِ الظَّاهِرَةِ.
- الكَوثَرُ: الخَيرُ الكَثِيرُ، وَهُوَ اسْمُ نَهْرٍ فِي الجِنَّةِ.
- قَولُهُ: «بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ» الكَلِمَةُ فِي اصْطِلَاحِ النَّحَوِيِّينَ هِيَ اللَّفْظُ المُفْرَدُ، أَمَّا
_________________
(١) أَو عِنْدَ أَوَّلِ تَشْغِيلٍ لِآلَاتِ المَعَامِلِ.
(٢) اُنْظُرْ (إِعَانَةُ المُسْتَفِيدِ) للفَوزَانِ (١/ ٢٣٣).
(٣) وَكَمَا فِي إِخْبَارِهِ تَعَالَى عَنْ تَوبَةِ سَحَرَةِ فِرْعَونَ: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٥١].
[ ١ / ١٨٥ ]
فِي أَصْلِ اللُّغَةِ فَهِيَ كُلُّ قَولٍ مُفِيدٍ، كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ» (^١).
وَلَهُمَا عَنْهُ أَيضًا مَرْفُوعًا: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ؛ ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ؛ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ؛ سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ» (^٢).
- اللَّعْنُ: الطَّرْدُ والإبْعَادُ.
قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ؛ ابْنُ الأَثِيرِ ﵀: أَصْلُ اللَّعْنِ: الطَّرْدُ والإبْعَادُ مِنَ اللهِ، وَمِنَ الخَلْقِ السَّبُّ وَالدُّعَاءُ (^٣).
- قَولُهُ: «لَعَنَ اللهُ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأُمُورَ مِنَ الكَبَائِرِ.
وَفِي الحَدِيثِ قَدْ تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ:
١ - خَبَريَّةً: أَي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُخْبِرُ عَنْهُم أَنَّهُم مَلْعُونُونَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الفِعْلِ.
٢ - إنْشَائِيَّةً: أَي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو عَليهِم.
- قَولُهُ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيهِ» يَعْنِي أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَإِنْ عَلَيَا.
وَفِي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابْنِ عَمْرو مَرْفُوعًا: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيهِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَكَيفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ وأُمَّهُ؛ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ» (^٤).
_________________
(١) البُخَارِيِّ (٣٨٤٢)، وَمُسْلِمٍ (٢٢٥٦).
(٢) البُخَارِيِّ (٦٦٨٢)، وَمُسْلِمٍ (٢٥٩٤).
(٣) النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ (٤/ ٥١١).
(٤) البُخَارِيُّ (٥٩٧٣)، وَمُسْلِمٌ (٩٠).
[ ١ / ١٨٦ ]
- قَولُهُ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدثًا» بِالفَتْحِ: أَي: نَفْسَ البِدْعَةِ، وَالمَعْنَى: مَنْ نَصَرَهَا. وَبِالكَسْرِ: أَي: نَفْسَ الجَانِي (المُجْرِمِ) أَي: مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الحَقُّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيهِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ اللهَ» (^١).
- قَولُهُ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ غيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ» أَي: حُدُودَهَا.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ كَلَّفَهُ اللهُ ﷿ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ سَبْعِ أَرَضِينَ، ثُمَّ يُطَوَّقَهُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ حَتَّى يُقْضَى بَينَ النَّاسِ» (^٢).
- قَولُهُ: «فِي ذُبَابٍ» فِي: سَبَبِيَّةٌ، أَي: دَخَلَ النَّارَ بِسَبَبِ ذُبَابٍ (^٣).
- قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِينَ ﵀ مُعَلِّقًا عَلَى قَولِ المُصَنِّفِ ﵀: (مَعْرِفَةُ أَنَّ عَمَلَ القَلْبِ هُوَ المَقْصُودُ الأَعْظَمُ حَتَّى عِنْدَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ): "وَالحَقِيقَةُ أَنَّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ مَعَ التَّاسِعَةِ فِيهَا شِبْهُ تَنَاقُضٍ! لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ أَحَالَ الحُكْمَ عَلَى عَمَلِ القَلْبِ، وَفِي التَّاسِعَةِ أَحَالَهُ عَلَى الظَّاهِرِ، فَقَالَ: (بِسَبَبِ ذَلِكَ الذُّبَابِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ فَعَلَهُ تَخَلُّصًا مِنْ شَرِّهِم) وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ بَاطِنَهُ سَلِيمٌ، وَهُنَا يَقُولُ: إِنَّ العِبْرَةَ (^٤) بِعَمَلِ القَلْبِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا قَالَهُ المُؤَلِّفُ ﵀ حَقٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَنَّ المَدَارَ عَلَى القَلْبِ" (^٥).
_________________
(١) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٣٥٩٧) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَة (٤٣٧).
(٢) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (١٧٥٧١) عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّة مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَة (٢٤٠).
(٣) كَمَا فِي البُخَارِيِّ (٣٣١٨) عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «دَخَلَتِ امْرَأةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْها؛ فَلَمْ تُطْعِمْهَا، ولَمْ تَدَعْها تأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ».
(٤) فِي الأَصْلِ: (العَمَل)! وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ، وَمَا أَثْبَتْنَاهُ هُوَ الأَلْيَقُ بِالمَطْلُوبِ.
(٥) القَولُ المُفِيدُ (١/ ٢٣١).
[ ١ / ١٨٧ ]
- فَائِدَةٌ ١: ذَبَائِحُ أَهْلِ الكِتَابِ جَائِزَةٌ لِلمُسْلِمِينَ رُغْمَ كَونِهِم مُشْرِكِينَ (^١)، لَكِنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَيدَينِ:
١ - أَنْ يَكُونُوا حَقًّا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وَإِلَّا فَإِنَّ مِنْهُمُ الآنَ مَنْ لَا يَدِينُ بِدِيَانَةٍ وَلَا يَعْتَرِفُ بِدِينِهِ أَصْلًا! فَمِثْلُ هَذَا هُوَ وَثَنِيٌّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ.
٢ - أَنْ لَا يَذْكُرَ عَلَيهِ اسْمَ غَيرِ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: "وَأَمَّا الذَّبْحُ لِغَيرِ اللَّهِ؛ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَذْبَحَ بِاسْمِ غَيرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَنْ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ أَوِ الصَّلِيبِ أَو لِمُوسَى أَو لِعِيسَى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِمَا- أَو لِلْكَعْبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَكُلُّ هَذَا حَرَامٌ، ولَا تَحِلُّ هَذِهِ الذَّبِيحَةُ، سَوَاءً كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أَو نَصْرَانِيًّا أَو يَهُودِيًّا، نَصَّ عَلَيهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيهِ أَصْحَابُنَا، فَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ تَعْظِيمَ الْمَذْبُوحِ لَهُ -غَيرِ اللَّهِ تَعَالَى- وَالْعِبَادَةَ لَهُ؛ كَانَ ذَلِكَ كُفْرًا، فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ؛ صَارَ بِالذَّبْحِ مُرْتَدًّا" (^٢).
- فَائِدَةٌ ٢: التَّسْمِيَةُ شَرْطٌ فِي حِلِّ الذّبِيحَةِ إِلَّا لِنِسْيَانٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَوقُوفًا: (المُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ؛ فَلْيُسَمِّ ثُمَّ لِيَأْكُل)، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي بُلُوغِ المَرَامِ: "وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَوقُوفًا عَلَيهِ" (^٣) (^٤).
_________________
(١) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي تَفْسِيرِهِ (٣/ ٤٠): "وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيهِ بَينَ العُلَمَاءِ؛ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَ الذَّبْحِ لِغَيرِ اللَّهِ، وَلَا يَذْكُرُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ إِلَّا اسْمَ اللَّهِ وَإِنِ اعْتَقَدُوا فِيهِ -تَعَالَى- مَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ قَولِهِمْ -تَعَالَى وَتَقَدَّسَ-".
(٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ (١٣/ ١٤١).
(٣) بُلُوغُ المَرَامِ (ص ٤١٢).
(٤) مُلَاحَظَةٌ: لَفْظُ الحَدِيثِ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٣٥٣٨): (المُسْلِمُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ؛ فَإِذَا نَسِيَ =
[ ١ / ١٨٨ ]
وَقَالَ البُخَارِيُّ ﵀ في صَحِيحِهِ: "بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأَنْعَام: ١٢١]؛ وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا! وَقَولُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأَنْعَام: ١٢١] " (^١).
قُلْتُ: وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ -فِيمَا يَظْهَرُ- أَنَّ المَقْصُودَ بِهَا هُمُ المُشْرِكُونَ؛ لِأَنَّهُم هُمْ أَولِيَاءُ الشَّيَاطِينِ وَلَيسَ المُسْلِمُونَ -وَإِنْ أَخْطَأوا-.
وأَيضًا لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦]، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رجب ﵀: "وَكَذَا لَو تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ نِسْيَانًا؛ فِيهِ عَنْهُ -عَنْ أَحْمَدَ- رِوَايَتَانِ، وَأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ عَلَى أنَّها تُؤْكَلُ" (^٢).
_________________
(١) = أَحَدُكُمْ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى الذَّبِيحَةَ؛ فَلْيُسَمِّ وَلْيَأْكُلْ). وَلَكِنْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ (٤٨٠٦)، وَالبَيهَقِيُّ فِي الصَّغِيرِ (٣٠١٢) بِلَفْظِ: (فَإِنَّ المُسْلِمَ فِيهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ).
(٢) البُخَارِيُّ (٧/ ٩٠).
(٣) جَامِعِ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٣٦٧).
[ ١ / ١٨٩ ]