الجَوَابُ مِنْ جِهَتَينِ:
١ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الحَقَّ وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَيهِ أَحَدٌ، وَاللهُ تَعَالَى يَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَشَاءُ مِمَّا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ وَرَحْمَتُهُ، وَكَذَا يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ (^١)، وَكَذَا يُحَرِّمُ عَلَى نَفْسِهِ (^٢).
٢ - أَنَّ هَذَا الحَقَّ هُوَ حَقُّ تَفَضُّلٍ وَلَيسَ حَقَّ مُقَابَلَةٍ (^٣)! كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى عَنْ جَزَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النَّبَأ: ٣٦] فَجَزَاهُمُ اللهُ تَعَالَى الأَجْرَ الكَثِيرَ عَلَى العَمَلِ القَلِيلِ (^٤).
_________________
(١) كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأَنْعَام: ١٢]. وَكَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ (٧٤٠٤) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ -وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى العَرْشِ- إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي».
(٢) كَمَا فِي حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ المَرْفُوعُ القُدُسِيُّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي». مُسْلِمٌ (٢٥٧٧).
(٣) وَاسْتِحْقَاقُ المُقَابَلَةِ هُوَ كَإِعْطَاءِ أُجْرَةِ الأَجِيرِ المُسَاوِيَةِ لِقِيمَةِ عَمَلِهِ، أَمَّا لَو جُعِلَ لِلأَجِيرِ أَلْفُ ضِعْفٍ -مَثَلًا- لِقَاءَ عَمَلِ يَومٍ وَاحِدٍ؛ فَهُوَ اسْتِحْقَاقُ تَفَضُّلٍ.
(٤) وَفِي البُخَارِيِّ (٦٤٦٣)، وَمُسْلِمٍ (٢٨١٦) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ»، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا؛ إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ».
[ ١ / ٣٧ ]