الجَوَابُ:
الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيئًا، وَإِنَّمَا تَرَكَ شَيئًا وَهُوَ التَّحْسِينُ وَالتَّجْمِيلُ.
وَفِي الأَثَرِ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ رَأَى غُلَامًا صَغِيرًا حَسَنَ الصُّورَةِ فَخَافَ عَلِيهِ العَينَ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: (دَسِّمُوا نُونَتَهُ)، وَهِيُ النُّقْرَةُ فِي الذَّقْنِ الَّتِي تَظْهَرُ عِنْدَ الضَّحِكِ (^١)، فَهُوَ لَيسَ لِأَجْلِ أَنْ تَدْفَعَ تِلْكَ النُّقْطَةُ العَينَ! وَلَكِنْ لِأَجْلِ أَنْ يَظْهَرَ بِمَظْهَرٍ لَيسَ بِحَسَنٍ؛ فَلَا تَتَعَلَّقُ النُّفُوسُ الشِّرِّيرَةُ بِهِ (^٢).
وَكَمَا فِي أَمْرِ يَعْقُوبَ ﵊ لِأَبْنَائِهِ بِالدُّخُولَ مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَشْيَةُ العَينٍ.
قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: "القَولُ فِي تَأْوِيلِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يُوسُف: ٦٧]: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ لَمَّا أَرَادُوا الخُرُوجَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا الطَّعَامَ: يَا بَنِيَّ
_________________
(١) أَورَدَهُ البَغَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ (١٢/ ١٦٦)، وَابْنُ الأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ (٢/ ٢٦٨) رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى.
(٢) أَمَّا إِذَا وَضَعَ هَذِهِ النُّقْطَةَ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَدْفَعُ العَينَ فَهَذَا مِنِ اتِّخَاذِ الأَسْبابِ الشِّرْكيَّةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ.
[ ١ / ١٢١ ]
لَا تَدْخُلُوا مِصْرَ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ. وَذُكِرَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهُم؛ لِأَنَّهُم كَانُوا رِجَالًا لَهُم جَمَالٌ وَهَيأَةٌ؛ فَخَافَ عَلَيهِم العَينَ إِذَا دَخَلُوا جَمَاعَةً مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ -وَهُم وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ- فَأَمَرَهُم أَنْ يَفْتَرِقُوا فِي الدُّخُولِ إِلَيهَا" (^١).
_________________
(١) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (١٦/ ١٦٤).
[ ١ / ١٢٢ ]