الجَوَابُ:
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِجَوَازِ ذَلِكَ -وَهُوَ قَولُ الجُمْهُورِ- وَهُوَ مَرْوُيٌّ عَنْ عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْنِ العَاصِ (^١)، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ (^٢) (^٣)،
_________________
(١) فِي التِّرْمِذِيِّ (٣٥٢٨) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ العَاصِ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا فَزِعَ أحَدُكُم فِي النَّومِ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ؛ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ». وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو يُلَقِّنُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُم كَتَبَها فِي صَكٍ ثُمَّ عَلَّقَها فِي عُنُقِهِ. حَسَّنَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ دُونَ زِيَادَةِ (فَكَانَ ابْنُ عَمْرو …). اُنْظُرِ الصَّحِيحَة (٢٤٦).
(٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: (لَيسَ التَّمِيمَةُ مَا تُعُلِّقَ بِهِ بَعْدَ البَلَاءِ، إِنَّمَا التَّمِيمَةُ مَا تُعُلِّقَ بِهِ قَبْلَ البَلَاءِ). رَوَاهُ الحَاكِمُ (٧٥٠٧)، وَقَالَ: صَحِيح الإِسْنَادِ. وَهُوَ صَحِيحٌ مَوقُوفٌ، كَمَا فِي صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٣٤٥٨). وَعِنْدَ البَيهَقِيِّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى (١٩٦٠٦) بِلَفْظ: (إِنَّمَا التَّمِيمَةُ مَا يُعَلَّقُ بَعْدَ البَلَاءِ لِيُدْفَعَ بِهِ المَقَادِيرُ). قُلْتُ: الظَّاهِرُ مِنْ قَولِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَجُوزُ بَعْدَ البَلَاءِ مِنْ بَابِ التَّبَرُّكِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ تَمِيمَةٌ لِرَدِّ العَينِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّهْي لِمَنْ يَسْتَدِلُ بِالأَثَرِ مُطْلَقًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الاسْتِذْكَارِ (٨/ ٣٩٧) لِابْنِ عَبْدِ البَرِّ ﵀: "قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الكُتُبِ الَّتِي فِيهَا أَسْمَاءُ اللهِ ﷿ عَلَى أَعْنَاقِ المَرْضَى عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ بِهَا إِذَا لَمْ يُرِدْ مُعَلِّقُها بِتَعْلِيقِهَا مُدَافَعَةَ العَينِ. وَهَذَا مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيءٌ مِنَ العَينِ، وَلَو نَزَلَ بِهِ شَيءٌ مِنَ العَينِ جَازَ الرُّقَى عِنْدَ مَالِكٍ وَتَعْلِيقِ الكُتُبِ". قُلْتُ: وَكَذَا أَيضًا تَعْلِيقُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو لِلصَّكِّ الذَي فِيهِ ذِكْرُ الفَزَعِ فِي النَّومِ -عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ- فِي عُنُقِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ وَلَدِهِ -دُونَ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَلَقَّنَهَا مِنْ وَلَدِهِ-؛ فَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّهُ لِغَايَةِ الحِفْظِ وَلَيسَ بِغَرَضِ التَّعْلِيقِ كَهَيئَةِ التَّمِيمَةِ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(٣) فَائِدَةٌ: قَالَ الَحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ النُّكَتُ عَلَى كِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ (ص ٥٣٣): "تَنْبِيهٌ: إِذَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمًا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ؛ فَشَرَحَهُ الصَّحَابِيُّ ﵁ سَوَاءً كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِ أَو مِنْ رِوَايَةِ غَيرِهِ؛ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَرْفُوعًا أَمْ لَا؟ ذَهَبَ الحَاكِمُ إِلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، فَقَالَ عَقِبَ حَدِيثٍ أَورَدَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ =
[ ١ / ١٢٦ ]
وَهُوَ قَولُ ابْنِ المُسِيِّبِ ﵃ (^١)، وَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَحَمَلُوا الحَدِيثَ عَلَى التَّمَائِمِ الَّتِي فِيهَا شِرْكٌ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ (^٢) وَالحَسَنُ (^٣)
_________________
(١) = فِي تَفْسِيرِ التَّمِيمَةِ: "هَذَا لَيسَ بِمَوقُوفٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ ذَكَرَ التَّمِيمَةَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ؛ فَإِذَا فَسَّرَتْهَا عَائِشَةُ ﵂ كَانَ ذَلِكَ حَدِيثًا مُسْنَدًا". وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُجْزَمُ بِكَونِ جَمِيعِ ذَلِكَ يُحْكَمُ بِرَفْعِهِ، بَلِ الاحْتِمَالُ فِيهِ وَاقِعٌ، فَيُحْكَمُ بِرَفْعِ مَا قَامَتِ القَرَائِنُ الدَّالَّةُ عَلَى رَفْعِهِ وَإِلَّا فَلَا. وَاللهُ أَعْلَمُ". وَقَالَ مُحَقِّقُ الكِتَابِ الشَّيخُ الفَاضِلُ رَبِيعُ بْنُ هَادِي حَفِظَهُ اللهُ -تَعْلِيقًا عَلَى كَلَامِ الحَاكِمِ-: "وَلَكِنَّ تَفْسِيرَ ابْنِ مَسْعُودٍ يُعَارِضُ تَفْسِيرَ عَائِشَةَ، فَإِنَّ الحَاكِمَ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَمْرو بْنِ قَيسِ بْنِ السَّكَنِ الأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهُ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى امْرَأَةٍ فَرَأَى عَلَيهَا حِرْزًا مِنَ الحُمْرَةِ؛ فَقَطَعَهُ قَطْعًا عَنِيفًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ آلَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الشِّرْكِ أَغْنِيَاءٌ، وَقَالَ: كَانَ مِمَّا حَفِظْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ مِنَ الشِّرْكِ»، ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: هَذَا صَحِيحٌ وَلَم يُخَرِّجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ المُسْتَدْرَكُ: (٤/ ٢١٧). فَنَرَى ابْنَ مَسْعُودٍ يُنْكِرُ التَّعَلُّقَ بَعْدَ نُزُولِ البَلَاءِ لِأَنَّهُ يَرَى شُمُولَ الحَدِيثِ لِلحَالَينِ قَبْلَ البَلَاءِ وَبَعْدَهُ". قُلْتُ: وَكَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيمٍ ﵁؛ فَقَدْ أَنْكَرَ التَّعْلِيقَ بَعْدَ البَلَاءِ، وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثَ النَّهْي عَنِ التَّعَلُّقِ، كَمَا تَجِدُهُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ (٢٠٧٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيقِ: عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي لَيلَى؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيمٍ؛ أَبِي مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ أَعُودُهُ -وَبِهِ حُمْرَةٌ-، فَقُلْنَا: أَلَا تُعَلِّقُ شَيئًا؟ قَالَ: المَوتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّقَ شَيئًا وُكِلَ إِلَيهِ». حَسَنٌ لِغَيرِهِ. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٣٤٥٦).
(٢) قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ المَجْمُوعُ (٩/ ٦٧): "وَرَوَى البَيهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِتَعْلِيقِ القُرْآنِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ".
(٣) قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ الآدَابُ الشَّرْعِيَّةِ (٣/ ٨١): "رَوَى وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: اُتْفُلْ بِالمُعَوِّذَتَينِ وَلَا تُعلِّقْ".
(٤) رَوَى أَبُو عُبَيدٍ -القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ- فِي كِتَابِهِ فَضَائِلُ القُرْآنِ (ص ٣٨٢): عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُغْسَلَ القُرْآنُ وَيُسْقَاهُ المَرِيضُ، أَو يُعلَّقَ القُرْآنُ. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. اُنْظُرْ تَحْقِيقَ كِتَابِ الكَلِمُ الطَّيِّبُ لِلشَّيخِ الأَلْبَانِيِّ ﵀ (ص ٨٥).
[ ١ / ١٢٧ ]
وَالنَّخَعِيُّ (^١)؛ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ قَولِ حُذَيفَةَ وَعُقْبَةَ بِنْ عَامِرٍ وَابْنِ عُكَيمٍ (^٢)، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُم أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَجَزَمَ بِهَا المُتَأَخِّرُونَ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- لِعِدَّةِ أَسْبَابٍ:
١ - عُمُومُ النَّهْي فِي الحَدِيثِ، وَلَا مُخَصِّصَ لِهَذَا العُمُومِ.
٢ - سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَعْلِيقِ مَا لَيسَ كَذَلِكَ، وَيَكْفِي فِيهِ ذَمًّا أَنَّهُ يُبْطِلُ النَّهْيَ عَنْ تَعْلِيقِ جُمْلَةِ التَّمَائِمِ الشِّرْكِيَّةِ بِحُجَّةِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنَ القُرْآنِ! (^٣)
٣ - أَنَّهُ لَو كَانَ جَائِزًا لَأَرْشَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيهِ، وَلَمْ يَخْفَ عَلِيهِ خَيرُهُ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ أَيسَرُ وَأَدْوَمُ أَثَرًا مِنَ القِرَاءَةِ عَلَى المَرِيضِ، وَأَهْوَنُ مِنْ تَكْرَارِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالأَدْعِيَةِ! (^٤)
_________________
(١) مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ (٥/ ٣٦)، ورَوَاهُ القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي فَضَائِلِ القُرْآنِ (٧٠٤)، وَتَمَامُهُ عِنْدَهُ: "حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّمَائِمَ كُلَّهَا مِنَ القُرْآنِ وَغَيرِهِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ: أُعَلِّقُ فِي عَضُدِي هَذِهِ الآيَةَ ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٦٩] مِنْ حُمًّى كَانَتْ بِي؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. اُنْظُرْ تَحْقِيقَ كِتَابِ (الكَلِمُ الطَّيِّبُ) لِلشَّيخِ الأَلْبَانِيِّ ﵀ (ص ٨٥).
(٢) سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ (٢٠٧٢) -بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيقِ-: فِي الحَدِيثِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي لَيلَى؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيمٍ أَبِي مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ أَعُودُهُ -وَبِهِ حُمْرَةٌ-، فَقُلْنَا: أَلَا تُعَلِّقُ شَيئًا؟ قَالَ: المَوتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّقَ شَيئًا وُكِلَ إِلَيهِ». حَسَنٌ لِغَيرِهِ. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٣٤٥٦).
(٣) وَهِيَ مُغَلَّفَةٌ غَيرُ مُشَاهَدٍ مَا فِيهَا؛ كَالحِجَابَاتِ المَعْرُوفَةِ اليَومَ.
(٤) قَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ ابْنُ العَرَبِيِّ فِي (شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ): "تَعْلِيقُ القُرْآنِ لَيسَ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ =
[ ١ / ١٢٨ ]
٤ - أَنَّ الاسْتِشْفَاءَ بِالقُرْآنِ وَرَدَ عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ -وَهِيَ القِرَاءَةُ بِهِ عَلَى المَرِيضِ- فَلَا تُتَجَاوَزُ إِلَّا بِمَا جَاءَ بِهِ الدَّلِيلُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (^١).
٥ - أنَّهُ يُفْضِي إِلَى امْتِهَانِ المُصْحَفِ وَوُصُولِ النَّجَاسَاتِ إِلَيهِ (^٢).
٦ - أَنَّ وَاقِعَ التَّمِيمَةِ أَنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُدْرِكُهُ البَصَرُ عَلَى شَيءٍ مُغَلَّفٍ مِنْ جُلُودٍ وَرِقَاعٍ وَنَحْوِهِمَا لَا مَا كُتِبَ فِيهَا، وَلَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهَا تَمِيمَةً مِنَ القُرْآنِ لِأَنَّهَا لَيسَتْ بِظَاهِرَةٍ لِلعَيَانِ فِي كَونِهَا قُرْآنًا (^٣).
_________________
(١) = فِيهِ الذِّكْرُ دُونَ التَّعْلِيقِ". اُنْظُرْ كِتَابَ عَونُ المَعْبُودِ (١٠/ ٢٥٠). وَقَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: "وَمِنْهُم مَن يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ النَّهِي عَنِ التَّمَائِمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الاحْتِيَاطَ أَلَّا يَلْبَسَهُ الإِنْسَانُ، لَكِنْ إِذَا لَبِسَهُ فَتَأْثِيمُهُ شَاقٌّ عَلَى الإِنْسَانِ، يَعْنِي: مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ: إِنَّهُ حَرَامٌ". اللِّقَاءُ الشَّهْرِيُّ (٢٤/ ٥٦). وَقَالَ ﵀ فِي مَوضِعٍ آخَرَ: "وَمِنْهُم مَن مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ تَعْلِيقَهَا لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ يُدْفَعُ بِهِ السُّوءُ أَوْ يُرْفَعُ بِهِ، وَالأَصْلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ التَّوْقِيفُ، وَهَذَا القَولُ هُوَ الرَّاجِحُ؛ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ التَّمَائِمُ وَلَو مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلَا يَجُوزُ أَيضًا أَنْ تُجْعَلَ تَحْتَ وِسَادَةِ المَرِيضِ أَوْ تُعَلَّقَ فِي الجِدَارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُدْعَى لِلْمَرِيضِ وَيُقْرَأَ عَلَيهِ مُبَاشَرَةً كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ". مَجْمُوعُ فَتَاوَى وَرَسَائِلِ العُثَيمِين (١/ ١٠٧).
(٢) مُسْلِمٌ (١٧١٨).
(٣) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيبَةَ (٢٣٤٧٦) عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ المَعَاذَةَ لِلصِّبْيَانِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُم يَدْخُلُونَ بِهَا الخَلَاءَ!
(٤) وَبِهَذَا البَيَانِ يَبْطُلُ الاسْتِدْلَالُ بِأَثَرِ عَائِشَة ﵂ عَلَى التَّمَائِمِ المَصْنُوعَةِ اليَومَ الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّ بِدَاخِلِهَا كُتِبَ شَيءٌ مِنَ القُرْآنِ، عَدَا عَنْ كَونِ عَائِشَةَ ﵂ عَدَّتْ مَا يُعَلَّقُ -وَلَو كَانَ قُرْآنًا- قَبْلَ البَلَاءِ تَمِيمَةً؛ كَمَا سَبَقَ.
[ ١ / ١٢٩ ]