وَقَولُ اللهِ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّسَاء: ٤٨].
وَقَالَ الخَلِيلُ ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٥].
وَفِي الحَدِيثِ «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيكُم الشِّرْكُ الأَصْغَرُ»، فَسُئِلَ عَنْهُ؛ فَقَالَ: «الرِّيَاءُ» (^١).
وَعَنِ ابْن مَسْعُودٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ نِدًّا؛ دَخَلَ النَّارَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٢).
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا دَخَلَ النَّارَ» (^٣).
_________________
(١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٣٦٣٠) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَة (٩٥١). وَتَمَامُهُ فِي المُسْنَدِ، وَفِيهِ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ: الرِّياءُ، يَقُولُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ -إِذَا جَزَى النَّاسَ بأَعْمالِهِمْ-: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاؤُونَ فِي الدُّنْيا؛ فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟!».
(٢) البُخَارِيُّ (٤٤٩٧).
(٣) مُسْلِمٌ (٩٣).
[ ١ / ٧٤ ]
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: الخَوفُ مِنَ الشِّرْكِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الرِّيَاءَ مِنَ الشِّرْكِ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ مِنَ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ.
الرَّابِعَةُ: أَنَّهُ أَخْوَفُ مَا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الصَّالِحِينَ.
الخَامِسَةُ: قُرْبُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ.
السَّادِسَةُ: الجَمْعُ بَينَ قُرْبِهِمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ.
السَّابِعَةُ: أَنَّهُ مَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا دَخَلَ النَّارَ؛ وَلَو كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ.
الثَّامِنَةُ: المَسْأَلَةُ العَظِيمَةُ؛ سُؤَالُ الخَلِيلِ لَهُ وَلِبَنِيِهِ وِقَايَةَ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ.
التَّاسِعَةُ: اعْتِبَارُهُ بِحَالِ الأَكْثَرِ لِقَولِهِ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٦].
العَاشِرَةُ: فِيهِ تَفْسِيرُ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" كَمَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ.
الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَضِيلَةُ مَنْ سَلِمَ مِنَ الشِّرْكِ.
[ ١ / ٧٥ ]