وَقَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التَّوبَة: ١٠٨].
وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁؛ قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَنْحَرَ إبِلًا بِبُوَانَةَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أوثَانِ الجَاهِلِيّةِ يُعْبَدُ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أعْيَادِهِمْ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنِذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا (^١).
_________________
(١) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٣٣١٣)، وَالحَدِيثُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (٣٧٩٢) بِزِيَادَةِ: «ولَا قَطِيعَةِ رَحِمِ» عَنِ ابْنِ عَمْرو مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَة (٢٨٧٢).
[ ١ / ١٩٧ ]
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: تَفْسِيرُ قَولِهِ: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ المَعْصِيَةَ قَدْ تُؤَثِّرُ فِي الأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الطَّاعَةُ.
الثَّالِثَةُ: رَدُّ المَسْأَلَةِ المُشْكِلَةِ إِلَى المَسْأَلَةِ البَيِّنَةِ لِيَزُولَ الإِشْكَالُ.
الرَّابِعَةُ: اسْتِفْصَالُ المُفْتِي إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ.
الخَامِسَةُ: أَنَّ تَخْصِيصَ البُقْعَةِ بِالنَّذْرِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا خَلَا مِنَ المَوَانِعِ.
السَّادِسَةُ: المَنْعُ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ وَثَنٌ مِنْ أَوثَانِ الجَاهِلِيَّةِ وَلَو بَعْدَ زَوَالِهِ.
السَّابِعَةُ: المَنْعُ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ وَلَو بَعْدَ زَوَالِهِ.
الثَّامِنَةُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِمَا نَذَرَ فِي تِلْكَ البُقْعَةِ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ.
التَّاسِعَةُ: الحَذَرُ مِنْ مُشَابَهَةِ المُشْرِكِينَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَلَو لَمْ يَقْصِدْهُ.
العَاشِرَةُ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ.
الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ.
[ ١ / ١٩٨ ]