باب بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت".
قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض والجبت، قال: الحسن: رنة الشيطان. إسناده جيد ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، المسند منه.
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد" [رواه أبو داود] وإسناده صحيح.
وللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه".
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا هل أنبئكم ما الغضة؟ هي النميمة، القالة بين الناس" [رواه مسلم] . ولهما عن ابن عمر ﵄، ان رسول الله ﷺ قال: "إن من البيان لسحرًا".
[ ١٤٢ ]
فيه مسائل:
الأولى: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.
الثانية: تفسير العيافة والطرق.
الثالثة: أن علم النجوم نوع من السحر.
الرابعة: أن العقد مع النفث من ذلك.
الخامسة: أن النميمة من ذلك.
السادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة.
[ ١٤٣ ]
فيه مسائل:
الأولى "أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت" أي هذه من السحر كما تقدم عن عمر أنه قال: "الجبت السحر".
الثانية "تفسير العيافة والطرق" أي العيافة زجر الطير والطرق الخط يخط بالأرض كما يفعله الكهان وغيرهم للاستدلال على المغيبات.
الثالثة "أن علم النجوم من نوع السحر" أي لقوله: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر".
الرابعة "العقد مع النفث من ذلك" أي من السحر لقوله: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر".
الخامسة "أن النميمة من ذلك" أي من السحر لكون النمام يفرق بين الناس كالساحر الذي يفرق بينهم لا أنها مثله في الكفر والقتل.
السادسة "أن من ذلك بعض الفصاحة" أي لقوله: "إن من البيان لسحرا" أي إذا كان الرجل فصيحا فجعل الحق في قالب الباطل والباطل في قالب الحق وموه على الناس حتى قبلوا كلامه بسبب فصاحته صار ذلك نوعا من السحر أما إذا كان البيان في توضيح الحق ورد الباطل فهو ممدوح.
[ ١٤٤ ]