باب
قول الله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ "١٠٨".
قال ابن عباس في الآية: الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل؛ وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانًا هذا كله به شرك" رواه ابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم.
وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقًا.
وعن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" رواه أبو داود بسند صحيح.
وجاء عن إبراهيم النخعي، أنه يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا
[ ١٩٤ ]
تقولوا: لولا الله وفلان.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.
الثانية: أن الصحابة ﵃ يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر بأنها تعم الأصغر.
الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.
الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقًا، فهو أكبر من اليمين الغموس.
الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ.
[ ١٩٥ ]
فيه مسائل:
الأولى "تفسير آية البقرة في الأنداد" أي قوله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ وهذا من اتخاذ الأنداد في الشرك الأصغر.
الثانية "أن الصحابة ﵃ يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر أنها تعم الأصغر" أي لأن هذه الآية نزلت في قريش وهم يشركون الشرك الأكبر فاستدل بها ابن عباس على ما ذكر من الشرك الأصغر.
الثالثة "أن الحلف بغير الله شرك" أي لقوله: "من حلف بغير الله فقد أشرك".
الرابعة "أنه إذا حلف بغير الله صادقا فهو أكبر من اليمين الغموس" أي لأن الحلف بغير الله شرك أصغر واليمين الغموس كبيرة والشرك وإن كان أصغر فهو أكبر من الكبائر.
الخامسة "الفرق بين الواو وثم في اللفظ" أي ما كان بالواو لا يجوز لأنها تقتضي التسوية والتشريك وما كان بثم فيجوز لأنها للتراخي فلا تقتضي تسوية ولا تشريكا.
[ ١٩٦ ]