باب
قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ "٧٨" الآية. وقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ .: "٧٩" الآية.
عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " أخرجاه.
ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله رسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"، وفي رواية: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى.." إلى آخره.
وعن ابن عباس ﵄ قال: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك. وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا. رواه بن جرير،
[ ١٦٠ ]
وقال ابن عباس في قوله تعالى: َ ﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ "٨٠" قال: المودة.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة.
الثانية: تفسير آية براءة.
الثالثة: وجوب محبته ﷺ على النفس والأهل والمال.
الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام.
الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها.
السادسة: أعمال القلب الأربعة التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها.
السابعة: فهم الصحابي للواقع: أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا.
الثامنة: تفسير: ﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ "٨٠".
التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبًا شديدًا.
العاشرة: الوعيد على من كانت الثمانية أحب إليه من دينه.
الحادية عشرة: أن من اتخذ ندًا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر.
[ ١٦١ ]
فيه مسائل:
الأولى "تفسير آية البقرة" أي: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ أمثالا ونظراء يحبونهم كحب الله محبة تعظيم وخضوع.
الثانية "تفسير آية براءة" أي: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ انتظروا ما يحل بكم من عقابه.
الثالثة "وجوب محبته ﷺ على النفس والأهل والمال" أي لقوله: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".
الرابعة "نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإيمان" أي إن قوله: "لا يؤمن أحدكم" لا يدل على أنه كافر ولكن يؤخذ منه أنه قد ترك واجبا عليه وتعرض للوعيد بحسبه.
الخامسة "أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها" أي لقوله في الحديث: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان".
السادسة "أعمال القلب الأربع التي لا تنال ولاية الله إلا بها ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها" أي الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله.
الثامنة "تفسير: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ " أي المودة والوصل التي كانت بينهم في الدنيا لغير الله خانتهم أحوج ما كانوا إليها.
[ ١٦٢ ]
التاسعة "أن من المشركين من يحب الله حبا شديدا" أي لقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ أي من حب أصحاب الأنداد لله على أحد الأقوال أو لقوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ فيكون قد أثبت لهم محبة الله ولكنها مشوبة بالشرك.
العاشرة "الوعيد على من كان الثمانية أحب إليه من دينه" أي لقوله: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ .
الحادية عشرة "أن من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر" أي لقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ مما هو دال على أنه كفر ولأن هذه المحبة عبادة لا تصلح إلا لله فإذا صرفت إلى غيره صارت شركا أكبر.
[ ١٦٣ ]