باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله
روى مالك في "الموطأ): أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ "٦٦" قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج.
وعن ابن عباس ﵄ قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج. [رواه أهل السنن] .
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الأوثان.
الثانية: تفسير العبادة.
الثالثة: أنه ﷺ لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه.
الرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد.
[ ١٢٤ ]
الخامسة: ذكر شدة الغضب من الله.
السادسة: وهي من أهمها – معرفة صفة عبادة اللات التي هي من أكبر الأوثان.
السابعة: معرفة أنه قبر رجل صالح.
الثامنة: أنه اسم صاحب القبر، وذكر معنى التسمية.
التاسعة: لعنه زَوَّارَات القبور.
العاشرة: لعنه من أسرجها.
[ ١٢٥ ]
فيه مسائل:
الأولى "تفسير الأوثان" أي أنها ما بوشر بالعبادة سواء كان منحوتا على صورة أم لا.
الثانية "تفسير العبادة" أي أنها الإقبال عليه بالدعاء والصلاة وغيرهما بسبب اتخاذ قبره مسجدا كما جرى من اليهود والنصارى.
الثالثة "أنه ﷺ لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه" أي لما وقع من اليهود والنصارى ما وقع خاف أن يقع من أمته عند قبره مثل ذلك فدعا الله أن لا يجعل قبره وثنا يعبد.
الرابعة "قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد" أي لأن اتخاذها مساجد سبب لجعلها أوثانا ففيه تحذير أمته من مباشرة قبره واتخاذه مسجدا فيجرهم ذلك إلى جعله وثنا يعبد.
الخامسة "ذكر شدة الغضب من الله" أي لأن هذا من أعظم الذرائع إلى الشرك الذي أعظم الذنوب وأقبح القبيح.
السادسة "وهي من أهمها صفة معرفة عبادة اللات التي هي من أكبر الأوثان" أي أن صفة عبادته هي العكوف على قبره.
السابعة "معرفة أنه قبر رجل صالح" أي لكونه يلت السويق للحاج.
الثامنة "أنه اسم صاحب القبر وذكر معنى التسمية" أي أن اللات اسم صاحب القبر وأما معنى التسمية فهي أنه كان يلت السويق فلما مات عبدت ثقيف قبره وقالوا هو اللات.
[ ١٢٦ ]
التاسعة "لعنه زوارات القبور" أي النساء اللاتي يزرن القبور.
العاشرة "لعنه من أسرجها" أي اتخذ عليها السرج لأنه من الغلو فيها الذي هو سبب لعبادتها من دون الله.
[ ١٢٧ ]