باب ما جاء في المصورين
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة". أخرجاه.
ولهما عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهؤون بخلق الله".
ولهما عن ابن عباس ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم".
ولهما عنه مرفوعًا: "من صوّر صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ".
ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي عليّ: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) .
فيه مسائل:
الأولى: التغليظ الشديد في المصورين.
الثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي".
[ ٢٤٠ ]
الثالثة: التنبيه على قدرته وعجزهم، لقوله: "فليخلقوا ذرة أو شعيرة".
الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذابًا.
الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسًا يعذب بها المصور في جهنم.
السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح.
السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت.
[ ٢٤١ ]
فيه مسائل:
الأولى "التغليظ الشديد في المصورين" أي لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي" إلخ وما بعده.
الثانية "التنبيه على العلة وهو ترك الأدب مع الله لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي" " أي أن المصور على صورة ما خلق الله قد ترك الأدب معه لأنه سبحانه هو الخالق البارئ المصور فلا يليق بغير أن يفعل مثل ذلك.
الثالثة"التنبيه على قدرته وعجزهم لقوله: "فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة" " أي لما تحداهم أن يخلقوا مثل هذا وعجزوا عنه وقدر هو على خلق كل شيء دل ذلك على قدرته وعجزهم.
الرابعة "التصريح بأنهم أشد الناس عذابا" أي لقوله: "أشد الناس عذابا الذين يضاهئون بخلق الله" إذا صور ما يعبد من دون الله قاصدا ذلك لأنه يكون كافرا أو أنه من أشد الناس عذابا كما أشار إليه في فتح الباري ج ١٠: ٣٨٤.
الخامسة"أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسا يعذب بها المصور في جهنم" أي لقوله: "يجعل لكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم".
السادسة "أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح" أي لقوله: "كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ".
السابعة "الأمر بطمسها إذا وجدت" أي لقول علي لأبي الهياج: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها".
[ ٢٤٢ ]