عن عبد الله بن الشخير ﵁، قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله ﵎". قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا؛ فقال: "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان" رواه أبو داود بسند جيد.
وعن أنس ﵁، أن ناسًا قالوا: يا رسول الله: يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: "يا أيها الناس، قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد، عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿". رواه النسائي بسند جيد.
فيه مسائل:
الأولى: تحذير الناس من الغلو.
الثانية: ما ينبغي أن يقول من قيل له: أنت سيدنا.
الثالثة: قوله: "ولا يستجرينكم الشيطان" مع أنهم لم يقولوا إلا الحق.
الرابعة: قوله: "ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي".
[ ٢٥٣ ]
فيه مسائل:
الأولى "تحذير الناس من الغلو" أي لقوله: "قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان".
الثانية "ما ينبغي أن يقول من قيل له: أنت سيدنا" أي يقول: السيد الله.
الثالثة "قوله: "لا يستجرينكم الشيطان" مع أنهم لم يقولوا إلا الحق" أي نهاهم عن ذلك حماية لجناب التوحيد لئلا يجرهم إلى ما لا يصلح فكيف بمن قال أعظم من ذلك كصاحب البردة في أبياته التي تضمنت غاية الإطراء.
الرابعة "قوله: "ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي" " أي منزلة العبودية الخاصة والرسالة العامة.
[ ٢٥٤ ]