باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
وقول الله تعالي: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ "١١٠" الآية.
عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة – دخل حديث بعضهم في بعض -: أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنًا هؤلاء، أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء - يعني رسول الله ﷺ وأصحابه القرّاء - فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ. فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عنا الطريق. فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ، وإن الحجارة تنكب رجليه – وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب – فيقول له رسول الله ﷺ: ﴿أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يتلفت إليه وما يزيده عليه.
فيه مسائل:
الأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا فهو كافر.
الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنًا من كان.
[ ٢٠٨ ]
الثالثة: الفرق بين النميمة والنصيحة لله ولرسوله.
الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله.
الخامسة: أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل.
[ ٢٠٩ ]
فيه مسائل:
الأولى"وهي العظيمة أن من هزل بهذا أنه كافر" أي لقوله: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ .
الثانية "أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنا من كان" أي من استهزأ بالله وآياته ورسوله فقد دلت الآية على أنه كافر على أي حالة وقع ذلك وبأي فعل كان.
الثالثة "الفرق بين النميمة وبين النصيحة لله ولرسوله" أي أن ما ذكره عوف من كلام هؤلاء من النصيحة لا من النميمة لأنها نقل الحديث بين الناس على جهة الإفساد بينهم.
الرابعة "الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله" أي أنه لم يعف عن هؤلاء لكونهم يستحقون الغلظة وهي المناسبة في حقهم لا العفو الذي يحبه الله لكونه غير مناسب هنا.
الخامسة "أن من الاعتذار ما لا ينبغي أن يقبل" أي مثل اعتذار هؤلاء والسبب والله أعلم أنهم غير صادقين في ذلك.
[ ٢١٠ ]