(وأما قولكم وكذلك أهل بيعة الرضوان تحت الشجرة وأهل بدر من أهل الجنة) .
فنقول أما شجرة فهي شجرة كانت في الحديبية وقد أمر عمر بن الحطاب ﵁ بقطع الشجرة توهم أنها الشجرة التي بويع الصحابة تحتها بيعة الرضوان لما رأى الناس ينتابونها ويصلون عندها كأنها المسجد الحرام أو مسجد المدينة. وأما الصحابة المبايعون ﵃ فكان عددهم ألفًا وأربعمائة وقيل وسبعمائة وقيل وثلاثمائة وقيل وستمائة وقيل وخمسمائة وعشرين وقد بايعوا النبي ﷺ تحتها على أن لا يفروا من قريش وأن يناجزوهم وذلك معنى قول بعضهم:
على الموت بايعت الرسول قتالا فإما النصر وإما الموت بلا فرار
وكان سبب البيعة أن رسول الله ﷺ خرج معتمرًا عام الحديبية وأرسل خراش بن أمية الحزاعي لقريش يعلمهم بما جاء رسول الله ﷺ له، وحمل على جمل يقال له الثعلب فعقروا به الجمل وأرادوا قتله فمنعه الأحابيش، فرجع وأخبر رسول الله
[ ٨١ ]
ﷺ فأرسل لهم عثمان بن عفان مخبرًا بما جاء به رسول الله ﷺ فأجاره أبان بن سعيد بن العاص حتى إذا بلغ رسالة محمد ﷺ ثم حبسوه عندهم فشاع في الناس أن عثمان قتل ولم يبرح رسول الله ﷺ من المكان الذي بلغه فيه الخبر حتى بايع أصحابه، ثم أتاه الخبر أن عثمان ﵁ لم يقتل وأنزل الله تعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية. وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" قال النووي في شرحه: قال العلماء معناه لا يدخلها أحد منهم قطعًا كما صرح به في الحديث الذي قبله حديث حاطب بن أبي بلتعة، وإنما قال إن شاء الله للتبرك، وأهل بدر عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر. وقد قال ﷺ مخاطبًا لعمر بن الحطاب: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" الحديث في مسلم قال النووي: قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا، ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد، وأقامه عمر ﵁ على بعضهم قال وضرب النبي ﷺ مسطحًا الحد وكان بدريًا وهم أفضل الصحابة بعد العشرة.
[ ٨٢ ]