منها قولهم المرتد لغة الراجع، يقال ارتد فهو مرتد إذا رجع قال تعالى: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ وشرعًا الذي يكفر بعد إسلامه نطقًا أو اعتقادًا أو شركًا أو فعلًا، وبعض هؤلاء الأئمة قال ولو مميزًا فتصح ردته كإسلامه، وهم الحنابلة ومن وافقهم طوعًا لا مكرهًا بأن فعل لداعي الإكراه لاعتقاده ما أريد منه لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ الآية إلى أن قالوا أو أشرك بالله، بأن جعل بينه وبين الله وسائط من خلقه يدعوهم ويرجوهم ويتوكل عليهم لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ وهذا قد أجمع عليه أئمة المسلمين وعلماء الدين.
[ ٤٢ ]
ونعنى بهذا الإجماع ما قاله الإمام الغزالي: هو اتفاق أمة محمد ﷺ على أمر من الأمور الدينية. ولا عذر في الجهل بعد الإنذار بالكتاب والرسول وان جادل وعاند وزعم أنه محق فهو بنزول العذاب والبلاء مستحق. وفي هذا يقول نبي الله هود: على محمد وعليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام مخاطبًا لقومه وقد أكثروا عليه في تركهم الآلهة وشددوا في لومه ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ فهذه المجادلة بالباطل وقوع الرجس والغضب هو الحامل عليها بعد أن تقدم منهم السبب.
[ ٤٣ ]