(ومنها) رسالة له متعلقة بسيرة الأولين ومعرفتهم للدين وفعلهم مع المعاندين المخالفين (وله رسالة في الجهاد) وفضله وكيف كان رسول الله ﷺ وأصحابه يجاهدون (وفيه رسائل غير ذلك) متعلقة بالتوحيد وغيره من مسائل الدين (لكنه قد جمع فيه بين غث وسمين وقوي ووهين) هذا استدراك من قوله كتابًا جامعًا أي لكنه يعني الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد جمع فيه أي في كتابه المتقدم ذكره يين غث عني به الجاف الهشيم الذي لا طعم فيه؛ بدليل ما يقابله في قوله وسمين أي جمع في هذا الكتاب بين ما هو خالي المعنى المراد من الترجمة التي عقدت لأجله، فما قصده فيها هو معلوم لا تؤدي تلك الترجمة وما تضمنته معناه بل ما قام في ذهنه أستدل عليه به فدليله خال مما أراده ليس فيه منه شيء، وبين ما هو موافق لما أراده فمعناه فيه موجود موافق. وقوله وقوى ووهين عطف مغاير، أي جمع في هذا الكتاب أيضًا بين قوي وهو ما ليس فيه شيء يوجب ضعفه، ووهين هو الضعيف الذي فيه شيء يوجب نقصه عن درجة ما قبله، أشار بذلك هذا المعترض إلى أنه ناقد بصير مميز يين الأشياء المتضادة والمتوافقة وما تؤديه من المعاني المتغايرة أو المتناسبة وما يراد منها وما
[ ٣٧ ]
متعلقها ونتيجتها وبين ما فيه قوة وضعف وصحة وبطلان وأنه قد نقد هذا الكتاب فوجده كما وصفه.
ونحن نقول من تأمل كلامه الآتي علم يقينًا أن ليس عنده من ذلك إلا مجرد الادعاء، إذ هو الجامع للمتضادين جنسًا، وهو المازج للصفتين نوعًا، وهو الخابط فيه خبط العشوى فلم يفرق فيه بين الجنسين، ولم يميز بين النوعين لعدم معرفته الدين مع قصد الأولين وإقرارهم برب العالمين، فان قصدهم القرب إليه والتحصيل لما لديه، لكن ضرهم جهل الكيفية التي يكون بها التعبد أجل مطلوب ومقربًا إلى المحبوب، لكن من له إطلاع على أصحاب التصانيف الحسان، وما حصل لهم وعليهم من الإقران علم يقينًا أن ما كان أولًا فهو بالأولى وقوعًا في آخر الزمان وما أحسن ما قيل في ذلك:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا
ومن رزق التوفيق هدي إلى الصواب، ومن استفتح فقد نجح، فيرزق العلم بقول الله وبما جاء عن محمد رسول الله مشروح الصدر للإيمان على نور من ربه يعرف الحق ويقود إليه ويعرف الباطل ويذود نفسه وغيره عنه.
(ووجدنا أحواله أحوال من عرف من الشريعة شطرًا ولم يمعن فيها نظرًا، ولا قرأ على من يهديه إلى النهج القويم، ويدله ويوقفه على العلوم النافعة التي هي الصراط المستقيم) .
الضمير في وجدنا أحواله يرجع إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب أحوال من عرف من الشريعة أي المشروعة التي شرعها الله على لسان رسول الله ﷺ شطرًا شطر المكان جهته، وشطر الشيء والمتاع ضعفه، وشاطر الوادي جانبه كشاطئه ومعناه أنا وجدنا أحوال هذا الرجل أحوال الذي عرف من الشريعة شطرها أي جهتها التي تؤدى إليها وبعضها التي فيها ولديها، ولذلك قال ولم يمعن فيها نظرًا يعني لم يصل إلى معناها الكلي بعد أن عرف الجهة التي هي اللفظ، وملخصه أنه قد عرف لفظ الكلام من الكتب ولم يفهم المعنى.
[ ٣٨ ]