هذا طَور ما بعد الولادة، (وأَبرزَه): أي: أخرجَه من بطن أُمّه، والمعنى: أن اللهَ أخرجَ الإنسانَ من بطن أُمّه، وأبرزه لهذه الحياة بعد أن كان في الظلمات الثلاث، والضميرُ في قوله: (مِنْ رِزقه) - يقول بعض الشُّرَّاح -: أنه يعودُ إلى الإنسان. فأبرزه إلى رِفْقِهِ، أي: لينتفع ويُرْزَق بما يسَّرَهُ اللهُ له من أنواع المنافع.
ويُحتمل أنَّ الضمير يعودُ إلى الله، وهو أظهرُ (^١)؛ لأنَّ الضمائر في هذه الجُمل تعود إلى الله، أي: أبرزَ الإنسانَ ليتمتَّع برزقِ ربِّه له، ورِزقُ الله لعبده بما يسوقُه إليه من الإحسان ابتداءً، وأولُ الرفقِ ما جعله اللهُ
_________________
(١) ينظر: شرح زروق (١/ ١٤)، والفواكه الدواني (١/ ٢٣).
[ ١٦ ]