يعتبرُ المُتفكِّرُون في آياتِه الكونية، ويهتدُون إلى معرفةِ الله بالتفكُّرِ في مخلوقاته، والتدبر لآياته. فمعرفةُ الله لها طريقان: التفكرُ في آياته الكونيةِ، والتدبُّرُ لآياتِه الشرعية، فكلاهما طريقٌ يَعرف به العبادُ ربَّهم؛ كما قالَ سبحانه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران].
وكثيرًا ما يذكر اللهُ في كتابه آياتِه الكونية، وهي: مخلوقاته ثم يُتبعها بذكر المنتفعين بها؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون (٣)﴾ [الرعد]، وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِين (٢٢)﴾ [الروم]، وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُون (٢٣)﴾ [الروم]، وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون (٢٤)﴾ [الروم]، وهذا كثيرٌ في القرآن؛ يُنبهُ الله العبادَ إلى ما في آياتِه الكونيةِ السماوية والأفقيةِ والأرضيةِ والنفسية؛ قال تعالى: ﴿﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣]، وقال: ﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِين (٢٠) وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُون (٢١)﴾ [الذاريات]، فيعتبرُ أولو الألباب المُتفكِّرون المُتذكِّرون بآياتِه ولا يتفكرون في ذاتِه، وهذا هو الواجبُ.
_________________
(١) ينظر: الرد على الجهمية والزنادقة (ص ٢٠٨ - ٢٠٩)، والاستقامة (١/ ١٣٧)، وبيان تلبيس الجهمية (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢)، وشرح الطحاوية لشيخنا (ص ٤٥ - ٤٦).
[ ٦١ ]