قوله: (من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان: أنَّ اللهَ إلهٌ واحدٌ لا إلهَ غيره): يريد: أنَّ ممَّا يجب اعتقادُه بالقلب والنطق به باللسان: أنَّ اللهَ هو الإله الذي لا إله غيره، وهذا أصلُ الدِّينِ الذي بعث اللهُ به رسلَه من أوَّلهم إلى آخرهم، وهو معنى: لا إله إلا الله، وحقيقتها: الإيمانُ بأنَّ اللهَ هو الإله الحقُّ الذي لا يستحقُّ العبادةَ سواه، فكلُّ معبودٍ سواه باطلٌ؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم (١٦٣)﴾ [البقرة].
والإلهُ بمعنى: المألوه؛ أي: المعبودُ (^١)، فمعنى: «لا إلهَ إلا الله»: لا معبودَ بحقٍّ إلا الله (^٢)، فهذه كلمةُ التوحيدِ «لا إلهَ إلا الله»، وليس معنى الإله: الخالقُ أو القادرُ على الاختراع كما يقولُه الغالطون من المتكلِّمين (^٣)، وهذا جهلٌ منهم بمعنى «لا إله إلا الله»، ولهذا يُقال: المشركون من العرب أعلمُ منهم بمعنى «لا إله إلا الله»؛ كما قال ذلك الشيخ محمدُ بن عبد الوهاب في كتابه: «كشف الشبهات» (^٤)، لا شكَّ أنَّ كلمة «لا إلهَ إلا الله» تتضمنُ توحيد الربوبية، لكن ليس هو المقصودُ
_________________
(١) ينظر: الصحاح (٦/ ٢٢٣)، ومقاييس اللغة (١/ ١٢٧)، ولسان العرب (١٣/ ٤٦٩).
(٢) ينظر: تفسير الطبري (٢٠/ ٣٥٧)، ومجموع الفتاوى (٨/ ٣٧٨)، (١٣/ ٢٠٢)، وبدائع الفوائد (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وتيسير العزيز الحميد (١/ ١٧٧ - ١٨٧).
(٣) هذا الفهم الخاطئ قالت به طائفة منهم الأشعري وغيره. ينظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٠٠)، والنبوات لابن تيمية (١/ ٢٨٥)، والجواب الصحيح (٣/ ٢٩٤)، ودرء التعارض (١/ ٢٢٦)، (٩/ ٣٧٧)، وشرح التدمرية لشيخنا (ص ٥٢٠).
(٤) ينظر: كشف الشبهات بشرح شيخنا (ص ٢٠).
[ ٥٣ ]