في فوائد الإيمان وثمراته
كم للإيمان الصحيح من الفوائد والثمرات العاجلة والآجلة، في القلب والبدن والراحة، والحياة الطيبة، والدنيا والآخرة. وكم لهذه الشجرة الإيمانية من الثمار اليانعة، والجني اللذيذ، والأكل الدائم، والخير المستمر، أمور لا تحصى، وفوائد لا تستقصى. ومجملها أن خيرات الدنيا والآخرة، ودفع الشرور كلها من ثمرات هذه الشجرة.
وذلك أن هذه الشجرة إذا ثبتت وقويت أصولها، وتفرعت فروعها، وزهت أغصانها، وأينعت أفنانها - عادت على صاحبها وعلى غيره، بكل خير عاجل وآجل.
١ - فمن أعظم ثمارها: الاغتباط بولاية الله الخاصة، التي هي أعظم ما تنافس فيه المتنافسون، وأجل ما حصله الموفقون.
قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ثم وصفهم بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [سورة يونس: ٦٢، ٦٣] .
فكل مؤمن تقي، فهو لله ولي ولاية خاصة، من ثمراتها ما قاله الله عنهم: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٧] أي: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة، ومن ظلمات الغفلة إلى نور اليقظة والذكر. وحاصل ذلك: أنه يخرجهم من ظلمات الشرور المتنوعة، إلى ما يرفعها من أنوار الخير العاجل والآجل.
وإنما حازوا هذا العطاء الجزيل: بإيمانهم الصحيح، وتحقيقهم هذا
[ ٨٥ ]
الإيمان بالتقوى. فإن التقوى تمام الإيمان، كما تقدم تحقيقه.
٢- ومن ثمرات الإيمان: الفوز برضا الله، ودار كرامته.
قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [سورة التوبة: ٧١ - ٧٢] .
فنالوا رضا ربهم
[ ٨٦ ]
ورحمته، والفوز بهذه المساكن الطيبة - بإيمانهم الذي كملوا به أنفسهم، وكملوا غيرهم بقيامهم بطاعة الله ورسوله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فاستولوا على أجل الوسائل، وأفضل الغايات وذلك فضل الله.
٣- ومنها: أن الإيمان الكامل يمنع من دخول النار، والإيمان - ولو قليلا - يمنع من الخلود فيها.
فإن من آمن إيمانا - أدى به الواجبات، وترك المحرمات - فإنه لا يدخل النار. كما تواترت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ - في هذا الأصل. كما تواتر عنه أنه «لا يخلد في النار من في قلبه شيء من الإيمان ولو يسيرا.»
٤- ومن ثمرات الإيمان: أن الله يدافع عن المؤمنين جميع المكاره، وينجيهم من الشدائد. كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة الحج: ٣٨] أي: يدافع عنهم كل مكروه، يدافع عنهم شر شياطين الإنس وشياطين الجن، ويدافع عنهم الأعداء، ويدافع عنهم المكاره قبل نزولها، ويرفعها أو يخففها بعد نزولها.
ولما ذكر تعالى ما وقع فيه يونس -﵊-
[ ٨٧ ]