حلاوة الطاعات، ويجد ثمرة المعاملات. وهذا هو الإيمان الكامل.
وكذلك الإحسان إلى الخلق - بالقول والفعل والمال والجاه وأنواع المنافع - هو من الإيمان، ومن دواعي الإيمان. والجزاء من جنس العمل. فكما أحسن إلى عباد الله، وأوصل إليهم من بره، ما يقدر عليه - أحسن الله إليه أنواعا من الإحسان، ومن أفضلها أن يقوى إيمانه ورغبته في فعل الخير، والتقرب إلى ربه، وإخلاص العمل له.
وبذلك يتحقق العبد بالنصح لله وبعباده. فإن «الدين النصيحة» ومن وفق للإحسان في عبادة ربه، والإحسان في معاملة الخلق، فقد تحقق نصحه.
ولذلك قال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، متفق عليه.
٩- ومنها قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ . .. الآيات [سورة المؤمنون: ١ - ١١] . فهذه الصفات الثمان، كل واحدة منها تثمر الإيمان وتنميه، كما أنها من صفات الإيمان وداخلة في تفسيره. كما تقدم.
فحضور القلب في الصلاة، وكون المصلي يجاهد نفسه على استحضار ما يقوله ويفعله، من القراءة والذكر والدعاء فيها، ومن القيام والقعود، والركوع
[ ٧٩ ]
والسجود - من أسباب زيادة الإيمان ونموه.
وتقدم: أن الله سمى الصلاة إيمانا، بقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٤٣] وقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [سورة العنكبوت: ٤٥] . فهي أكبر ناهٍ عن كل فحشاء ومنكر ينافي الإيمان، كما أنها تحتوي على ذكر الله الذي يغذي الإيمان وينميه لقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ .
والزكاة كذلك تنمي الإيمان وتزيده، وهي فرضها ونفلها كما قال النبي ﷺ: «والصدقة برهان» أي: على إيمان صاحبها. فهي دليل الإيمان، وتغذيه وتنميه.
والإعراض عن اللغو الذي هو كل كلام لا خير فيه، وكل فعل لا خير فيه - بل يقولون الخير ويفعلونه، ويتركون الشر قولا وفعلا - لا شك أنه من الإيمان ويزداد به الإيمان، ويثمر الإيمان.
ولهذا كان الصحابة ﵃ ومن بعدهم، إذا وجدوا غفلة أو تشعث إيمانهم، يقول بعضهم لبعض: " اجلس بنا نؤمن ساعة " فيذكرون الله، ويذكرون نعمه الدينية والدنيوية. فيتجدد بذلك إيمانهم.
وكذلك العفة عن الفواحش خصوصا فاحشة الزنا، لا ريب أن هذا من أكبر علامات الإيمان ومنمياته. فالمؤمن لخوفه مقامه بين يدي ربه، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ إجابة لداعي الإيمان، وتغذية لما معه من الإيمان.
ورعاية الأمانات والعهود وحفظها من علائم الإيمان. وفي الحديث: «لا»
[ ٨٠ ]