«أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين») .
فأخبر ﷺ أنه إذا تعارضت المحبتان، فإن قدم ما يحبه الرسول كان صادق الإيمان، وإلا فهو ناقص الإيمان. كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سورة النساء: ٦٥] .
فأقسم تعالى أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله، ولا يبقى في قلوبهم حرج وضيق من حكمه وينقادوا له انقيادا، وينشرحوا لحكمه. وهذا شامل في تحكمه في أصول الدين، وفي فروعه، وفي الأحكام الكلية، والأحكام الجزئية.
وفي الصحيحين أيضا - عن أنس مرفوعا -: («لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه») . وذلك يقتضي أن يقوم بحقوق إخوانه المسلمين
[ ٦٠ ]
الخاصة والعامة، فإنه من الإيمان. ومن لم يقم بذلك ويحب لهم ما يحب لنفسه، فإنه لم يؤمن الإيمان الواجب، بل نقص إيمانه بقدر ما نقص من الحقوق الواجبة عليه.
وفي صحيح مسلم - من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: («ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا») .
والرضا بذلك يقتضي الفرح بذلك، والسرور بربوبية الله له، وحسن تدبيره وأقضيته عليه، و[أن] يرضى بالإسلام دينا، ويفرح به، ويحمد الله على هذه النعمة التي هي أكبر المنن حيث رضي الله له الإسلام ووفقه له، واصطفاه له ويرضى بمحمد ﷺ نبيا إذ هو أكمل الخلق، وأعلاهم في كل صفة كمال. وأمته وأتباعه أكمل الأمم وأعلاهم، وأرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.
فالرضا بنبوة الرسول ورسالته، وأتباعه من أعظم ما يثمر الإيمان، ويذوق به العبد حلاوته. قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة آل عمران: ١٦٤] ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ١٢٨] .
[ ٦١ ]