وحزن وخوف وأمن وطاعة ومعصية وغير ذلك من الأمور التي لا بد لكل أحد منها.
فعند المحاب والسرور، يلجأون إلى الإيمان فيحمدون الله، ويثنون عليه، ويستعملون النعم فيما يحب المنعم.
وعند المكاره والأحزان يلجأون إلى الإيمان من جهات عديدة يتسلون بإيمانهم وحلاوته، ويتسلون بما يترتب على ذلك من الثواب، ويقابلون الأحزان والقلق براحة القلب، والرجوع إلى الحياة الطيبة المقاومة للأحزان والأتراح.
ويلجأون إلى الإيمان عند الخوف فيطمئنون إليه، ويزيدهم إيمانا وثباتا، وقوة وشجاعة ويضمحل الخوف الذي أصابهم. كما قال تعالى عن خيار الخلق: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [سورة آل عمران: ١٧٣ - ١٧٤] لقد اضمحل الخوف من قلوب هؤلاء الأخيار وخلفه قوة الإيمان وحلاوته، وقوة التوكل على الله، والثقة بوعده.
ويلجأون إلى الإيمان عند الأمن فلا يبطرهم، ولا يحدث لهم الكبرياء بل يتواضعون، ويعلمون أنه من الله، ومن فضله وتيسيره. فيشكرون الذي أنعم بالسبب والمسبب الأمن وأسبابه. ويعلمون أنه إذا حصل لهم ظفر بالأعداء وعز، أنه بحول الله وقوته وفضله، لا بحولهم وقوتهم.
ويلجأون إلى الإيمان عند الطاعة والتوفيق للأعمال الصالحة، فيعترفون بنعمة الله عليهم بها، وأن نعمته عليهم فيها أعظم من نعم العافية والرزق. وكذلك يحرصون على تكميلها، وعمل كل سبب لقبولها، وعدم ردها أو نقصها. ويسألون الذي تفضل عليهم بالتوفيق لها أن يتم عليهم نعمته بقبولها، والذي تفضل عليهم بحصول أصلها أن يتمم لهم منها ما انتقصوه منها.
ويلجأون إلى الإيمان إذا ابتلوا بشيء من المعاصي بالمبادرة إلى التوبة منها، وعمل ما يقدرون عليه من الحسنات لجبر نقصها.
[ ٩٩ ]
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٠١] .
وقال ﷺ: «مثل المؤمن ومثل الإيمان كالفرس المربوط في آخيته يجول ما يجول، ثم يعود إلى آخيته» .
كذلك المؤمن يجول ما يجول في الغفلة والتجرؤ على بعض الآثام، ثم يعود سريعا إلى الإيمان الذي بنى عليه أموره كلها.
فالمؤمنون في جميع تقلباتهم وتصرفاتهم ملجؤهم إلى الإيمان، ومفزعهم إلى تحقيقه، ودفع ما ينافيه ويضاده. وذلك من فضل الله عليه، ومنه.
١٦- ومنها: أن الإيمان الصحيح يمنع العبد من الوقوع في الموبقات المهلكة.
كما ثبت في الصحيح - عن النبي ﷺ - أنه قال: «لا يزني الزاني - حين يزني - وهو مؤمن ولا يسرق السارق - حين يسرق - وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر - حين يشرب - وهو مؤمن» الحديث.
ومن وقعت منه فإنه لضعف إيمانه، وذهاب نوره، وزوال الحياء ممن يراه حيث نهاه. وهذا معروف مشاهد.
والإيمان الصادق الصحيح، يصحبه الحياء من الله، والحب له، والرجاء القوي لثوابه، والخوف من عقابه، والنور الذي ينافي الظلمة. وهذه الأمور - التي هي من مكملات الإيمان - لا ريب أنها تأمر صاحبها بكل خير، وتزجره عن كل قبيح.
[ ١٠٠ ]