التوضيح والبيان
لشجرة الإيمان
تأليف
العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي
رحمه الله تعالى
[ ٣٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي غرس شجرة الإيمان في قلوب عباده الأخيار، وسقاها وغذاها بالعلوم النافعة، والمعارف الصادقة، واللهج بذكره آناء الليل والنهار؛ وجعلها تؤتي أكلها وبركتها كل حين من الخيرات والنعم الغزار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الواحد القهار، الكريم الرحيم الغفار؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الرسول المصطفى المختار. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه البررة الأخيار.
أما بعد: فهذا كتاب يحتوي على مباحث الإيمان التي هي أهم مباحث الدين، وأعظم أصول الحق واليقين؛ مستمدا ذلك من كتاب الله الكريم - الكفيل بتحقيق هذه الأصول تحقيقا لا مزيد عليه - ومن سنة نبيه محمد ﷺ؛ التي توافق الكتاب وتفسره، وتعبر عن كثير من مجملاته، وتفصل كثيرا من مطلقاته. مبتدئا بتفسيره، مثنيا بذكر أصوله ومقوماته، ومن أي شيء يستمد؟ مثلثا بفوائده وثمراته، وما يتبع هذه الأصول.
[ ٣٧ ]
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [سورة إبراهيم: ٢٤ - ٢٥] .
فمثل الله كلمة الإيمان - التي هي أطيب الكلمات - بشجرة هي أطيب الأشجار، موصوفة بهذه الأوصاف الحميدة؛ أصولها ثابتة مستقرة، ونماؤها مستمر، وثمراتها لا تزال، كل وقت وكل حين، تغل على أهلها وعلى غيرهم المنافع المتنوعة، والثمرات النافعة.
[ ٣٨ ]
وهذه الشجرة متفاوتة في قلوب المؤمنين تفاوتا عظيما، بحسب تفاوت هذه الأوصاف التي وصفها الله بها. فعلى العبد الموفق أن يسعى لمعرفتها، ومعرفة أوصافها وأسبابها، وأصولها وفروعها؛ ويجتهد في التحقق بها علما وعملا. فإن نصيبه - من الخير والفلاح، والسعادة العاجلة والآجلة - بحسب نصيبه من هذه الشجرة.
[ ٣٩ ]
الفصل الأول