قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ* الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (١). الآيات، وقال تعالى: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ﴾ (٣).
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: الرحمنُ، الرحيمُ، والبرُ، الكريمُ، الجوادُ، الرؤوفُ، الوهابُ - هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدلّ كلُّها على اتصاف الرب، بالرحمة، والبر، والجود، والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عمَّ بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته. وخصَّ المؤمنين منها، بالنصيب الأوفر، والحظ الأكمل، قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (٤)
_________________
(١) سورة الفاتحة، الآيتان: ١ - ٢.
(٢) سورة النمل، الآية: ٤٠.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٣٠.
(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦.
[ ٧٧ ]
الآية. والنعم والإحسان، كله من آثار رحمته، وجوده، وكرمه. وخيرات الدنيا والآخرة، كلها من آثار رحمته (١). وقال ابن تيمية ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (٢)، سمّى ووصف نفسه بالكرم، وبأنه الأكرم بعد إخباره أنه خلق ليتبين أنه ينعم على المخلوقين ويوصلهم إلى الغايات المحمودة كما قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ (٣)، ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (٤)، ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ (٥)، فالخلق يتضمن الابتداء والكرم تضمن الانتهاء. كما قال في سورة الفاتحة: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثم قال: ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، ولفظ الكرم جامع للمحاسن والمحامد لا
_________________
(١) تفسير العلامة السعدي، ٥/ ٦٢١.
(٢) شورة العلق، الآيات: ٣ - ٥.
(٣) سورة الأعلى، الآيتان: ٢ - ٣.
(٤) سورة طه، الآية: ٥٠.
(٥) سورة الشعراء، الآية: ٧٨.
[ ٧٨ ]
يراد به مجرد الإعطاء بل الإعطاء من تمام معناه؛ فإن الإحسان إلى الغير تمام والمحاسن والكرم كثرة الخير ويسرته والله سبحانه أخبر أنه الأكرم بصيغة التفضيل والتعريف لها. فدل على أنه الأكرم وحده بخلاف ما لو قال: «وربك الأكرم» فإنه لا يدل على الحصر. وقوله: ﴿الأَكْرَمُ﴾ يدل على الحصر، ولم يقل: «الأكرم من كذا» بل أطلق الاسم، ليبين أنه الأكرم مطلقًا غير مقيّد، فدلّ على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه (١).