قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٣).
وقال النبي - ﷺ -: «السَّيِّدُ الله ﵎» (٤) و«السيد» يطلق على الرّب، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، والرئيس، والزوج، ومُتَحَمِّل أذى قومه، والله - ﷿ - هو السيد الذي يملك نواصي الخلق
_________________
(١) شرح النونية للهراس، ٢/ ٩٨، وانظر: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد، ٢/ ٢٣١.
(٢) الحق الواضح المبين، ص٧٢.
(٣) سورة الإخلاص، الآيتان: ١ - ٢.
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، برقم ٤٨٠٦، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم ٣٨٧، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٢٤٥، وأحمد، ٤/ ٢٤، ٢٥، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٣٧٠٠، وإسناده صحيح، وانظر: فتح المجيد، ص٦١٣، بتحقيق الأرنؤوط.
[ ٥٤ ]
ويتولاهم، فالسؤدد كله حقيقة لله والخلق كلهم عبيده.
وهذا لا يُنافي السِّيادة الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية، فسيادة الخالق ﵎ ليست كسيادة المخلوق الضعيف (١).
«الصمدُ» المعنى الجامع الذي يدخل فيه كل ما فسّر به هذا الاسم الكريم، فهو الصمد الذي تَصْمُدُ إليه أي تقصده جميع المخلوقات بالذلّ والحاجة والافتقار، ويفزع إليه العالم بأسره، وهو الذي قد كَمُلَ في علمه، وحكمته، وحلمه، وقدرته، وعظمته، ورحمته، وسائر أوصافه، فالصمد هو كامل الصفات، وهو الذي تقصده المخلوقات في كل الحاجات (٢).
فهو السيد الذي قد كُمل في سؤدده، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كَمُلَ في
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير،٢/ ٤١٨،وانظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، ١٣/ ١٦١.
(٢) الحق الواضح المبين، ص٧٥.
[ ٥٥ ]
جبروته، والشريف الذي قد كمُلَ في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله - ﷿ - هذه صفته لا تنبغي إلا له، وليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار (١).