قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (٣). وقال - ﷿ -: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (٤).
وهو الذي قهر جميع الكائنات، وذلّت له جميع المخلوقات، ودانت لقدرته ومشيئته مواد وعناصر العالَم العلوي والسفلي، فلا يحدث حادث ولا يسكن
_________________
(١) شرح نونية ابن القيم للهراس،٢/ ١٠٠،وتوضيح المقاصد وتصحيح القواعد،٢/ ٢٣٢.
(٢) سورة الرعد آية ١٦.
(٣) سورة غافر، الآية: ١٦.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٨.
[ ٥٦ ]
ساكن إلا بإذنه، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وجميع الخلق فقراء إلى الله عاجزون، لا يملكون لأنفسهم نفعًا، ولا ضرًا، ولا خيرًا ولا شرًا، وقهره مستلزم: لحياته، وعزته، وقدرته، فلا يتم قهره للخليقة إلا بتمام حياته وقوة عزّته واقتداره (١).
إذ لولا هذه الأوصاف الثلاثة لا يتم له قهر ولا سلطان (٢).