قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢).
«التَّوَّابُ» الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين، فكل من تاب إلى الله توبة نصوحًا، تاب الله عليه.
فهو التائب على التائبين: أولًا بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه. وهو التائب عليهم بعد توبتهم، قبولًا لها، وعفوًا عن خطاياهم (٣).
وعلى هذا تكون توبته على عبده نوعين:
_________________
(١) الحق الواضح المبين، ص٧٣ - ٧٤.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٠٤.
(٣) تفسير الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ٥/ ٦٢٣.
[ ٣٧ ]
أحدهما: يُوقع في قلب عبده التوبة إليه والإنابة إليه، فيقوم بالتوبة وشروطها من الإقلاع عن المعاصي، والندم على فعلها، والعزم على أن لا يعود إليها. واستبدالها بعمل صالح.
والثاني: توبته على عبده بقبولها وإجابتها ومحو الذنوب بها؛ فإن التوبة النصوح تجبّ ما قبلها (١).
قال الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٢).