قال الله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٥).
أي: خالقهما ومبدعهما، في غاية ما يكون من الحسن
_________________
(١) تيسر الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ٥/ ٦٢٦.
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٧٨.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٩.
(٤) تفسير السعدي، ٥/ ٦٢٧.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١١٧.
[ ١٠٠ ]
والخلق البديع، والنظام العجيب المحكم.
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ (١) ابتدأ خلقهم، ليبلوهم أيّهم أحسن عملًا، ثم يعيدهم، ليجزي الذين أحسنوا بالحُسنى، ويجزي المسيئين بإساءتهم.
وكذلك، هو الذي يبدأ إيجاد المخلوقات شيئًا فشيئًا، ثم يعيدها كل وقت.
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (٣).
وهذا من كمال قوته، ونفوذ مشيئته، وقدرته، أن كل أمر يريده يفعله بلا ممانع، ولا معارض. وليس له ظهير ولا عوين، على أيّ أمر يكون. بل إذا أراد شيئًا قال له: «كن فيكون». ومع أنه الفعّال لما يريد، فإرادته، تابعة لحكمته وحمده. فهو موصوف بكمال القدرة، ونفوذ المشيئة. وموصوف بشمول الحكمة، لكل ما فعله
_________________
(١) سورة الروم، الآية: ٢٧.
(٢) سورة هود، الآية: ١٠٧.
(٣) سورة البروج، الآيتان: ١٥ - ١٦.
[ ١٠١ ]
ويفعله (١).