مأخوذ من قول النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب سورة الإخلاص، برقم ٤٩٧٤.
(٢) الحق الواضح المبين، ص٥٧ - ٥٨، بتصرف يسير.
[ ١٠٩ ]
العنف، وما لا يُعطي على ما سواه» (١)، فالله تعالى رفيق في أفعاله، خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئًا فشيئًا بحسب حكمته ورفقه، مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة.
ومن تدبّر المخلوقات، وتدبّر الشرائع كيف يأتي بها شيئًا بعد شيء شاهد من ذلك العجب العجيب، فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة ووقار، اتباعًا لسنن الله في الكون، واتّباعًا لنبيه - ﷺ -؛ فإنّ هذا هديه وطريقه تتيسر له الأمور، وبالأخصّ الذي يحتاج إلى أمر الناس ونهيهم وإرشادهم، فإنه مضطر إلى الرفق واللين، وكذلك من آذاه الخلق بالأقوال البشعة وصان لسانه عن مشاتمتهم، ودافع عن نفسه برفق ولين، اندفع عنه من أذاهم ما لا يندفع بمقابلتهم بمثل مقالهم وفعالهم، ومع ذلك فقد
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، برقم ٢٥٩٣، وأخرج البخاري الجزء الأول منه في كتاب استتابة المرتدين، باب إذا عرَّض الذمي وغيره بسب النبي - ﷺ -، برقم ٦٩٢٧.
[ ١١٠ ]
كسب الراحة والطمأنينة والرزانة والحلم (١).
والله - ﷿ - يغيث عباده إذا استغاثوا به سبحانه، فعن أنس بن مالك أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - يخطب ثم قال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعُ الله يغيثنا، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا» (٢). فالله - ﷿ - يغيث عباده في الشدائد والمشقات، فهو يغيث جميع المخلوقات عندما تتعسّر أمورها وتقع في الشدائد والكربات: يُطعم جائعهم، ويكسو عاريهم، ويخلص مكروبهم، ويُنزّل الغيث عليهم في وقت الضرورة والحاجة، وكذلك يُجيب إغاثة اللهفان، أي دعاء من دعاه في حالة اللهف والشدة والاضطرار، فمن استغاثه أغاثه.
_________________
(١) الحق الواضح المبين، ص٦٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، برقم ١٠١٤، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، برقم ٨٩٧.
[ ١١١ ]
وفي الكتاب والسنة من ذكر تفريجه للكربات، وإزالته الشدائد، وتيسيره للعسير شيء كثير جدًا معروف (١).