المُبينُ: اسم الفاعل من أبان يُبينُ فهو مُبين، إذا أظهر وبَيَّن إما قولًا، وإما فعلًا.
والبيِّنة هي الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، والبيان هو الكشف عن الشيء وسُمِّي الكلام بيانًا لكشفه عن المقصود وإظهاره، نحو: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ (٢).
فالله - ﷿ - هو الُمبيّن لعباده سبيل الرشاد، والموضِّح لهم الأعمال التي يستحقون الثواب على فعلها، والأعمال
_________________
(١) توضيح الكافية الشافية للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص١٣١ - ١٣٢.
(٢) سورة آل عمران، الآية ١٣٨.
[ ١٢٢ ]
التي يستحقون العقاب عليها، وبيّن لهم ما يأتون، وما يذرون، يقال: أبان الرجل في كلامه ومنطقه فهو مُبينٌ والبيان: الكلام، ويقال: بان الكلامُ وأبان بمعنىً واحد، فهو: مُبيِّنٌ ومُبينٌ (١)، وقد سمى الله نفسه بالمبين: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ (٢).
وهو سبحانه الذي بيّن لعباده طرق الهداية وحذّرهم، وبين لهم طرق الضلال، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل الكتب ليبين لهم، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ﴾ (٣)، وهذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب من
_________________
(١) انظر مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، ص٦٨و٦٩، واشتقاق الأسماء للزجاجي، ص١٨٠.
(٢) سورة النور، الآية: ٢٥.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٥٩.
[ ١٢٣ ]
بعدما بينه الله تعالى في كتبه التي أنزلها على رسله عليهم الصلاة والسلام.
وقال - ﷿ -: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (١)، ﴿كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣)، وقال - ﷿ -: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (٤).
ويقول - ﷿ -: ﴿انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١١٨.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٦٦.
(٣) سورة النساء، الآية: ٢٦.
(٤) سورة المائدة، الآيتان: ١٥ - ١٦.
[ ١٢٤ ]
أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (١). ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢)، والله - ﷿ - يُبيِّن للناس الأحكام الشرعية ويوضّحها، ويُبيِّن الحكم القدرية، وهو عليم بما يصلح عباده، حكيم في شرعه وقدره (٣)، فله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة.
وقال - ﷿ -: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٤)، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥)، يخبر الله عن نفسه الكريمة وحكمه العادل أنه لا يضل قومًا إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة (٦).