«المولى» اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو: الربُّ، والمالكُ، والسَّيدُ، والمُنعمُ، والمُعتِقُ، والناصرُ، والمُحبُّ، والتابعُ، والجارُ، وابنُ العم، والحليفُ، والصِّهرُ، والعبدُ، والمنعمُ عليه، وأكثرها قد جاء في الحديث، فيضاف كل واحدٍ إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكل من ولي أمرًا أو قام به فهو مولاهُ، ووَليُّهُ، وقد تختلف مصادر هذه الأسماء: فالوَلايةُ - بالفتح - في النسب، والنصرة
_________________
(١) فتح الباري، ١١/ ٣٤٤.
(٢) فتح الباري، ١١/ ٣٤٤.
[ ١٣٩ ]
والمُعتِق.
والوِلاية - بالكسر- في الإمارة، والوَلاءُ المُعتق، والموالا من والى القوم (١).
والله - ﷿ - هو المولى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (٢)، فهو المولى، والربُّ، الملكُ، السيدُ، وهو المأمول منه النصر والمعونة؛ لأنه هو المالك لكل شيء، وهو الذي سمى نفسه - ﷿ - بهذا الاسم، فقال - ﷾ -:
﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (٣). وقال الله - ﷾ -: ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (٤)، وقال الله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ (٥).
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ٥/ ٢٢٨، وانظر: القاموس المحيط، ص١٧٨٢، والمعجم الوسيط، ص١٠٥٨، والمصباح المنير، ٢/ ٦٧٢.
(٢) سورة الشورى، الآية: ١١.
(٣) سورة الحج، الآية: ٧٨.
(٤) سورة الأنفال، الآية: ٤٠.
(٥) سورة محمد، الآية: ١١.
[ ١٤٠ ]
والله - ﷾ - هو مولى الذين آمنوا، وهو سيدهم وناصرهم على أعدائهم، فنعم المولى ونعم النصير (١)، فالله - ﷿ - هو الذي يتولّى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، ويُيَسِّر لهم منافعهم الدينية والدنيوية «وَنِعْمَ النَّصِيرُ» الذي ينصرهم، ويدفع عنهم كيد الفجار وتكالب الأشرار، ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عِزّ له ولا قائمة تقوم له (٢). فالله سبحانه هو مولى المؤمنين فيدبرهم بحسن تدبيره فنعم المولى لمن تولاّه فحصل له مطلوبه، ونعم النصير لمن استنصره فدفع عنه المكروه»، وقال الله - ﷿ -: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ (٣)، ومن دعاء المؤمنين لربهم ﵎ ما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿أَنتَ مَوْلاَنَا
_________________
(١) انظر تفسير ابن كثير، ٤/ ٣١٠.
(٢) انظر تفسير العلامة السعدي، ٣/ ١٦٨، و٥/ ٣٣١، وتفسير ابن كثير، ٤/ ٣١٠، و٢/ ٢٣٨، و١/ ٣٤٤.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٥٠.
[ ١٤١ ]
فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١)، أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكَّلْنا، وأنت المستعان، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة لنا إلا بك (٢). وقال - ﷿ -: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣). وقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٤).
وقد أرشد النبي - ﷺ - الصحابة حينما قال لهم أبو سفيان لنا العُزى ولا عُزى لكم فقال: «قولوا الله مولانا ولا مولى لكم» (٥).