قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق؟ قال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ !
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا محمد بن عبيد، أخبرنا المسعودي، عن عون بن عبد اللَّه قال: قال لقمان لابنه: ارج اللَّه ﷿ رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف اللَّه مخافة لا تيأس فيها من رحمته، قال: يا أبتاه، وكيف أستطيع ذلك؛ وإنما لي قلب واحد؟ قال: يا بني، إن المؤمن لذو قلبين: قلب يرجو به، وقلب يخاف به (١).
"الزهد" ص ١٣٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بَهْز بن أسد، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا علي بن زيد، عن مطرف، عن كعب، قال: قال لي عمر بن الخطاب -﵁- يوما وأنا عنده: يا كعب، خوفنا. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، أوليس فيكم كتاب اللَّه وحكمة رسول اللَّه -ﷺ- قال: بلى، ولكن يا كعب خوفنا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدرأت عملك مما ترى، قال: فأطرق عمر وأنكس ونكس مليا، قال: ثم أفاق، قال: زدنا يا كعب زدنا. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من حرها، قال: فأطرق عمر ونكس مليا، قال: ثم أفاق فقال: زدنا يا كعب، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن جهنم
_________________
(١) رواه هناد في "الزهد" ١/ ٣٠٦ (٥٣٨).
[ ٣ / ٥٤ ]
لتزفر يوم القيامة زفرة ما بقي ملك مقرب ولا نبي مصطفًى إلا خر جاثيا على ركبتيه، قال: ويقول: رب نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، قال: فأطرق عمر مليا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أوليس تجدون هذا في كتاب اللَّه؟ قال: كيف؟ قال: قلت: قول اللَّه سبحانه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (١) [النحل: ١١١].
"الزهد" ص ١٥١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد، حدثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة أنه جلس ورجل من التابعين فتذاكرا، قال: فقال أحدهما: إني لأرجو وأخاف، فقال الآخر: من رجا شيئا طلبه، وإنه من خاف من شيء هرب منه، وما أحسب امرأ يرجو شيئا لا يطلبه، ما أحسب امرأ يخاف شيئا لا يهرب منه (٢).
"الزهد" ص ٣٥٢
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا الفرج، قال: ثنا لقمان، عن الحارث بن معاوية، قال: إني لجالس في حلقة فيها أبو الدرداء، وهو يومئذ يحذرنا الدجال، فقلت: واللَّه لغير الدجال أخوف في نفسي من الدجال.
قال: وما الذي أخوف في نفسك من الدجال؟ !
_________________
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٢٢٥) وعبد الرزاق في "التفسير" ١/ ٣١٣، وابن أبي شيبة ٧/ ٧٣ (٣٤١١٧)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢٥١ لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) رواه البيهقي في "الشعب" ٢/ ١٣ (١٠٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٩/ ٢٧٢.
[ ٣ / ٥٥ ]
قلت: إني أخاف أن يسلب مني إيماني ولا أدري.
قال: للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس خمسين يتخوفون مثل ما تخوف؟ للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس عشرة يتخوفون مثل ما تخوف؟ للَّه أمك يا ابن الكندية! أترى في الناس ثلاثة يتخوفون مثل ما تتخوف؟ واللَّه ما أَمِنَ رجل قط يُسْلَب منه إيمانُه إلا سُلِبَه، وما سُلِبَه فوجد له فقدًا (١).
"السنة" للخلال ٢/ ٢٢ - ٢٣ (١١٠٦).
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا غالب، عن بكر بن عبد اللَّه، قال: لو انتهيت إلى هذا المسجد وهو غاص بأهله، منعم من الرجال، فقيل لي: أي هؤلاء أخير؟ لقلت لسائلي: أتعرف أنصحهم لهم؟ فإن عرفه، عرفت أنه خيرهم، ولو انتهيت إلى المسجد وهو غاص بأهله، مفعم بالرجال، فقيل لي: أي هؤلاء شر؟ لقلت لسائلي: أتعرف أغشهم لهم؟ فإن عرفه، عرفت أنه شرهم، وما كنت أشهد على خيرهم أنه مؤمن مستكمل الإيمان، ولو شهدت لشهدت أنه في الجنة، وما كنت لأشهد على شرهم أنه منافق بريء من الإيمان، ولو شهدت عليه بذلك، شهدت أنه في النار، ولكني أخاف على خيرهم، وأرجو لشرهم، فإذا أنا خفت على خيرهم، فكم عسى خوفي على شرهم؟ وإذا رجوت لشرهم، كم رجائي لخيرهم؟ هكذا السنة (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٣٩ (١٥٤٤)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥٨ (١٠٦٠)، عن عبد اللَّه.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥١ - ٧٥٢ (١٠٤٥)، عن عبد اللَّه.
[ ٣ / ٥٦ ]
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا مؤمل، قال: سمعتُ حماد بن زيد يقول: قال أيوب: سمعتُ الحسن يقول: واللَّه، ما أصبح على وجه الأرض مؤمن ولا أمسى على وجهها مؤمن، إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٠ (١٦٥٣)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام، قال: سمعت الحسن يقول: واللَّه ما مضى مؤمن ولا تقي إلا يخاف النفاق، وما أمنه إلا منافق (٢).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧١ (١٦٥٦)
قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبو الأشهب، قال: ثنا طريف بن شهاب، قال: قلتُ للحسن: إن أقوامًا يزعمون أن لا نفاق، ولا يخافون النفاق.
فقال الحسن: واللَّه لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبًا.
قال أبو علي: إنَّ طلاع الأرض: ملؤها (٣).
"السنة" للخلال ٢/ ١٧٢ (١٦٦١)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥٧ - ٧٥٨ (١٠٥٨)، عن عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، به، ورواه البيهقي في "الشعب" ١/ ٥٥٦ (٨٥٩).
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥٧ (١٠٥٧)، عن عبد اللَّه.
(٣) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧٥٨ عن عبد اللَّه.
[ ٣ / ٥٧ ]