قال الإمام أحمد: فقلنا: لما أنكرتم أن يكون اللَّه على العرش، وقد قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤].
فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، فهو على العرش وفي السماوات وفي الأرض وفي كل مكان، ولا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان. وتلوا آية من القرآن: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣].
فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء. فقالوا: أي مكان؟
فقلنا: أجسامكم وأجوافكم وأجواف الخنازير والحشوش، والأماكن القذرة ليس فيها من عظمة الرب شيء، وقد أخبرنا أنه في السماء.
فقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦].
﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧].
وقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠].
وقال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥].
وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨].
وقال: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ [الأنبياء: ١٩].
[ ٣ / ٣٠٢ ]
وقال: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. وقال: ﴿ذِي اَلمَعَارِجَ﴾ [المعارج: ٣].
وقال: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]. وقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
فهذا خبر اللَّه؛ أخبرنا أنه في السماء، ووجدنا كل شيء أسفل منه مذمومًا، يقول اللَّه جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥].
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)﴾ [فصلت: ٢٩].
وقلنا لهم: أليس تعلمون أن إبليس كان مكانه والشياطين مكانهم، فلم يكن اللَّه ليجتمع هو وإبليس في مكان واحد؟ ! وإنما معنى قول اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣].
نقول: هو إله من في السماوات وإله من في الأرض، وهو على العرش، وقد أحاط علمه بما دون العرش، ولا يخلو من علم اللَّه مكان، ولا يكون علم اللَّه في مكان دون مكان، فذلك قوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢]،
ومن الاعتبار في ذلك: لو أن رجلًا كان في يديه قدح من قوارير صاف، وفيه شراب صاف، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فاللَّه -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه، من غير أن يكون في شيء من خلقه.
وخصلة أخرى: لو أن رجلًا بنى دارًا بجميع مرافقها، ثم أغلق بابها وخرج منها، كان ابن ادم لا يخفى عليه كم بيت في داره، وكم سعة كل بيت
[ ٣ / ٣٠٣ ]
من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار، فاللَّه -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه، وعلم كيف هو، وما هو، من غير أن يكون في شيء مما خلق.
"الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٣٥ - ١٣٧.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا سُرَيج بن النعمان قال: حدثنا عبد اللَّه بن نافع قال: قال مالك: اللَّه ﵎ في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان (١).
"مسائل أبي داود" (١٦٩٩)
قال حرب: قلت لإسحاق: العرش بحد؟
قال: نعم بحد. وذكر عن ابن المبارك قال: هو على عرشه بائن من خلقه بحد (٢).
"مسائل حرب" ص ٤١٢
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة في قول اللَّه: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ [الحاقة: ١٧] قال: أرجلهم في التخوم، لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور (٣).
"مسائل حرب" ص ٤١٣
_________________
(١) رواه حرب في "مسائله" ص ٤١٢، عن أحمد به، ورواه الدارمي في "الرد على الجهمية" ١/ ٤٧ (٦٧) والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٣٦ (٩٠٣) من طريق علي بن الحسن بن شفيق، عن ابن المبارك.
(٢) رواه عبد اللَّه بن أحمد في "السنة" ١/ ١٥٦، عن أبيه به.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "العرش" ١/ ٦٦ (٣٠)، وابن جرير في "تفسيره" ١٢/ ٢١٦ (٣٤٧٩٤) من طرق عن جرير به. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" عن زاذان به.
[ ٣ / ٣٠٤ ]
قال حرب: أملى إسحاق: إن اللَّه ﵎ وصف نفسه في كتابه بصفات استغنى الخلق أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه، من ذلك قوله: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وقوله: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] وآيات مثلها تصف العرش، وقد ثبتت الروايات في العرش، وأعلى شيء فيه وأثبته قول اللَّه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ (١) [طه: ٥].
"مسائل حرب" ص ٤١٤
قال حرب: وقال إسحاق في حديث أبي رزين العقيلي: قوله: "في عماء ما فوقه هواء، وما تحته هواء" معناه: أنه كان في عماء قبل أن يخلق السماوات والأرضين، وتفسيره عند أهل العلم: إنه كان في عماء يعني: سحابة.
"مسائل حرب" ص ٤١٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، أنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول اللَّه: أين كان ربنا ﷿ قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ (٤٥٠)
_________________
(١) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٣ - ١٥٤ (١١٥) من طريق الفضل عن أحمد به.
(٢) أخرجه الإمام أحمد ٤/ ١١، ٤/ ١٢، والترمذي (٣١٠٩)، وابن ماجه (١٨٢) من طرق عن حماد بن زيد، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين به، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٥٣٢٠).
[ ٣ / ٣٠٥ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر -﵁- قال: إذا جلس ﵎ على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عمار الدُّهْني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٠١ (٥٨٥ - ٥٨٦)، ٢/ ٤٥٤ (٢١٠١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر -﵁- قال: إذا جلس الرب على الكرسي. فاقشعر رجل -سماه أبي- عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذِه الأحاديث، لا ينكرونها (٣).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه كما في "تهذيب الكمال" ١٤/ ٤٥٦ والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٢٩٥ من رواية شعبة عن أبي إسحاق به موقوفًا. وقد روي مرفوعًا أيضا والحديث كيفما دار فمداره على عبد اللَّه بن خليفة، قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/ ٥ - ٦: هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ- وإسناده مضطرب جدا، يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول اللَّه -ﷺ- وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة. وقال الألباني في "الضعيفة" (٦٣٢٩): منكر.
(٢) أخرجه الدارمي في "الرد على المريسي" ١/ ٢٠٧ (٩٤)، وأبو جعفر ابن أبي شيبة في "العرش" ١/ ٧٩ (٦١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (١٥٤، ١٥٦) وأبو الشيخ في "العظمة" ١/ ١١١، والدارقطني في كتاب "الصفات" ١/ ١١١ (٣٦)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٢٨٢، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ١٩٦ (٧٥٨) من طرق عن سفيان به. وقال الألباني في "مختصر العلو" ١٠٢: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
(٣) ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٩/ ١٦٥ عن أبي حاتم الرازي عن أحمد به.
[ ٣ / ٣٠٦ ]
وقال: حدثني أبي؛ نا عبد الصمد، نا أبي، نا محمد بن جُحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى قال: الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل (١).
وقال: حدثني أبي، نا رجل، ثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة، لكل ملك منهم أربعة وجوه؛ وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه نسر، ووجه ثور، فهم قيام عليها، قد أحاطوا بالأرض والسماوات، ورءوسهم تحت الكرسي، والكرسي تحت العرش، قال: وهو واضع رجليه ﵎ على الكرسي (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٠١ - ٣٠٣ (٥٨٧ - ٥٨٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا ابن مهدي وأبو سفيان -يعني:
_________________
(١) أخرجه أبو جعفر ابن أبي شيبة في "العرش" ٧٨ (٦٠) والطبري في "التفسير" ٣/ ١١، وأبو الشيخ في "العظمة" ١/ ١٢٥، من طرق عن عبد الصمد به، وأخرجه ابن منده في "الرد على الجهمية" ٤٦ (١٧) عن أحمد بن إبراهيم البغدادي، ثنا محمد بن يزيد، ثنا علي بن مسلم، ثنا عبد الصمد، عن محمد بن جحادة بإسقاط عبد الوارث. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" ٥/ ٣٩٨: الحديث منقطع، لأن عمارة بن عمير لم يدرك أبا موسى الأشعري ا. هـ وقال الألباني في "مختصر العلو" ١/ ١٢٣: صحيح موقوف.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" ١/ ١٠٤، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٢٩٥ من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل به. وأخرجه أبو الشيخ أيضًا من طريق ابن أبي زائدة عن السدي به.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
المعمري- عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٤٨ (٤٥٦)، ١/ ٣٠٤ (٥٩١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن عماد الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: الكرسي موضع قدميه، والعرش لا يقدر أحد قدره (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٤ (١٠٢٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة، حدثتنا عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها خالد بن معدان أنه كان يقول: إن الرحمن ﷾ ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون، حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش.
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٥ (١٠٢٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن جابر، عن عبد اللَّه ابن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄- ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] قال: ممتلئ به (٣).
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور في "سننه" كتاب التفسير ٣/ ٩٥٢ (٤٢٥)، والدارمي في "الرد على بشر المريسى" (١٠١) من طريق الأعمش عن مجاهد، ورواه ابن أبي شيبة في "العرش" (٤٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" ٢/ ٦٣٢، من طريق ليث عن مجاهد، ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٠١، من طريق سعيد بن منصور، عن الأعمش، عن مجاهد بلفظ "الأرض الفلاة".
(٢) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٢/ ٣٩ (١٢٤٠٤)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" ١٠/ ٣١٠ (٣٣١) وأبو الشيخ في "العظمة" ١/ ١١٢ (٢١٩)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٣٣٧ - ٣٣٩ (٢٦٩).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "العرش" ص ٦٠ (١٨) والطبري في "تفسيره" ١٢/ ٢٩٢ (٣٥٢٨٩)، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٤٨.
[ ٣ / ٣٠٨ ]
وقال: حدثني أبي قال: أملى علينا وكيع ببغداد، عن سفيان، عن عكرمة ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] قال: ممتلئ به (١).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: مثقلة به (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٥٧ (١٠٣٣ - ١٠٣٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا معاذ بن هشام بمكة، حدثني أبي، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمرو -﵁- قال: إن العرش لمطوق بحية، وإن الوحي لينزل في السلاسل (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٤ (١٠٨١)
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: قال مالك بن أنس: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان.
فقلت: من أخبرك عن مالك بهذا؟ قال: سمعته من سريج بن النعمان، عن عبد اللَّه بن نافع.
"الشريعة" للآجري ص ٢٤٠ (٥٩٩).
قال الأثرم: حدثنا محمد بن إبراهيم القيسي قال: قلت لأحمد بن
_________________
(١) السابق.
(٢) رواه الطبري في "التفسير" ١٢/ ٢٩٢ (٣٥٢٨٧) من طريق زيد عن سعيد، وبزيادة: مثقل به ذلك اليوم، ورواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٤٨، من طريق عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "كتاب العرش" ٧٨ (٦٠)، والطبري في "التفسير" ٣/ ١١ (٥٧٩٠)، وأبو الشيخ في "العظمة" ٢/ ٦٢٧، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص ٢١ (١٧) وصححه الألباني وقال: إسناده موقوف. "صفة العلو" ص ١٢٣ - ١٢٤.
[ ٣ / ٣٠٩ ]
حنبل: يحكى عن ابن المبارك قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه بحد.
قال الإمام أحمد: هكذا هو عندنا (١).
وقال أبو بكر المروذي، سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: روى علي ابن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك؛ أنه قيل له: كيف نعرف اللَّه قال: على العرلش بحد، فقال بلغني ذلك عنه وأعجبه، ثم قال أبو عبد اللَّه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] ثم قال ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٢) [الفجر: ٢٢].
وقال يوسف بن موسى القطان: قيل لأبي عبد اللَّه: واللَّه تعالى فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان، قال: نعم، على عرشه، لا يخلو شيء من علمه (٣).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٦ - ١٥٩ (١١٣ - ١١٥)
_________________
(١) رواه البخاري تعليقًا في "خلق أفعال العباد" (١١)، والدارمي في "الرد على الجهمية" (٦٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٣٥ (٩٠٢)، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٣٣، والمقدسي في "إثبات صفة العلو" (١٠٥)، والذهبي في "العلو" ٢/ ٩٨٧ (٣٦١)، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتوى الحموية" ص ٣٣٣، وقال: روى عبد اللَّه بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح، وذكره، وصححه ابن القيم في "الجيوش" ص ٥٥، وقال: روى الدارمي والحاكم والبيهقي بأصح إسناد إلى علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد اللَّه بن المبارك، ولم أقف عليه عند الحاكم، وصححه الألباني في "مختصر العلو" ص ١٥٢.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" ٣/ ١٥٨ - ١٥٩ (١١٤)، وابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٤٢، وانظر التخريج السابق.
(٣) رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٤٥ (٦٧٤)، وابن قدامة في "إثبات صفة العلو" ص ١١٦ (٩٦).
[ ٣ / ٣١٠ ]
قال أبو بكر المروذي: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا حسن بن موسى الأشيب قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: إن اللَّه تعالى قد ملأ العرش، حتى إن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد (١).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٧٦ - ١٧٧ (١٣٣)
وسأل حميد بن الصباح أحمد بن حنبل: كم بيننا وبين عرش ربنا؟ قال: دعوة مسلم يجيب اللَّه دعوته (٢).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٨٧ (١٤١).
قال ابن شيرويه: ثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة في قوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] قال: قال ابن عباس: لم يستطع أن يقول: من فوقهم علم أن اللَّه من فوقهم (٣).
وقال ابن شيرويه: ثنما إسحاق، أخبرنا بشر بن عمر قال: سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] ارتفع (٤).
"شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠ (٦٦١ - ٦٦٢).
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن صالح العطار، حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمي، سمعت أبي يعقوب بن العباس، قال: كنا عند أبي
_________________
(١) رواه أبو الشيخ في "العظمة" ٢/ ٥٩٣ (٣٥).
(٢) رواه ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٥٢.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٥/ ٤٤٧ (١٤٣٨٧) بلفظ "الرحمة تنزل من فوقهم" ورواه المقدسي في "إثبات صفة العلو" ١٠٦ (٧٨).
(٤) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٩١، والذهبي في "الأربعين" ص ٣٦ (٣) وفي "العلو للعلي العظيم" ٢/ ١٠١١ (٣٧٦).
[ ٣ / ٣١١ ]
عبد اللَّه، قال: فسألناه عن قول ابن المبارك. قيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة، على عرشه، بحد، فقال الإمام أحمد: هكذا على العرش، استوى بحد.
فقلنا له: ما معنى قول ابن المبارك: بحد؟
قال: لا أعرفه، ولكن لهذا شواهد من القرآن في خمسة مواضع: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وهو على العرش، وعلمه مع كل شيء.
"بيان تلبيس الجهمية" ٢/ ٦١٣ - ٦١٤
قال حنبل: قال الإمام أحمد: نحن نؤمن أن اللَّه تعالى على العرش كيف شاء، وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف، أو يحده أحد (١).
"بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٤ - ٥
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: ما تقول فيمن يقول: إن اللَّه ليس على العرش؟
قال: كلامهم كله يدور على الكفر (٢).
"بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٧٠٥ - ٧٠٦.
قال الأثرم: قلت لأحمد: يحكى عن ابن المبارك: نعرف ربنا في السماء السابعة، على عرشه، بحد. فقال الإمام أحمد: هكذا هو عندنا.
قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: جاء رجل إلى أحمد بن
_________________
(١) ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٩، وفيها زيادة: وصفات اللَّه له ومنه، وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار، بحد، ولا غاية، وهو يدرك الأبصار، وهو عالم الغيب والشهادة، وعلام الغيوب.
(٢) ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٢.
[ ٣ / ٣١٢ ]
حنبل فقال له: للَّه ﵎ حد؟ قال: نعم، لا يعلمه إلا هو. قال اللَّه ﵎: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] يقول: محدقين.
"بيان تلبيس الجهمية" ٣/ ٧٣٣
قال عبد اللَّه: ثنا هارون بن معروف نا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: يقعده على العرش (١)، فحدثت به أبي ﵀ فقال: لم يُقدر لي أن أسمعه من ابن فضيل.
روى المروذي حكاية بنزول عن إبراهيم بن عرفة، سمعت ابن عُمير يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا قد تلقته العلماء بالقبول.
"العلو للعلي العظيم" للذهبي ٢/ ١٠٨٥ - ١٠٨٦ (٤٢٤ - ٤٢٤ - ١)، "العرش" ٢/ ٢٢٠ (١٩١)
قال: أبو داود الخفاف سليمان بن داود، قال: قال إسحاق بن راهويه: قال تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة.
"العلو" للذهبي ٢/ ١١٢٨ (٤٥١)
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٣٢ (٢٢٦٣٣) بلفظ: يجلسه، وذكره البغوي في "تفسيره" ٥/ ١٢١.
[ ٣ / ٣١٣ ]