قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد: قَالَ عبد الرحمن بن مهدي: من قَالَ: إنَّ اللَّه لم يكلم موسى ﵇ يُستتاب، فَإِنْ تاب، وإلَّا قُتِلَ (١).
"مسائل الكوسج" (٣٤٢١).
قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي -وذكر عنده بشر المريسي- فقال: من زعم أن اللَّه ﵎ لم يكلم موسى فهو كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه (٢).
"سيرة الإمام أحمد" صالح ص ٦٦.
قال صالح: قال أبي: كتبنا هذا من كتاب ابن الأشجعي، عن أبيه، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فضحك حتى بدت نواجده، فقال: "هل تدرون مم أضحك؟ من مخاطبة الرب عبده يوم القيامة. قال: يقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ قالَ: يقول: بلى. قال: فإني لا أجيز علي شاهدًا إلا من نفسي. قال: يقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين، قال: فيختم فيه، فيقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يُخلى بينه وبين الكلام فيقول: بُعدًا لكُنَّ وسحقًّا، عنكن كنت أناضل" (٣).
"مسائل صالح" (٧٠٩)
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٢٨٠ (٥٣١)، و"العلل" (٤٧٨٣ ي) بلفظ: وإلا ضربت عنقه، الآجرى في "الشريعة" ص ٢٥٠ (٦٢٣)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٣٢٠ (٤٩٣)، من طريق أبي طالب عن أحمد به.
(٢) رواه أبو داود في "مسائله" (١٦٩٥).
(٣) رواه مسلم (٢٩٦٩).
[ ٣ / ٣٢٨ ]
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال اللَّه لموسى: أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي، وكنت بأقرب الأمكنة مني، فانطلق برسالتي، فإنك بعيني وسمعي، وإن معك أيدي وبصري.
"مسائل حرب" ص ٤١٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا سريج بن النعمان، نا عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل، ويقول: كلم اللَّه موسى، وقال مالك: اللَّه في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء (١).
قال عبد اللَّه: سألت أبي ﵀ عن قوم يقولون: لما كلم اللَّه موسى لم يتكلم بصوت. وقال أبي: بل إن ربك تكلم بصوت هذِه الأحاديث، نرويها كما جاءت.
قال عبد اللَّه: وقال أبي ﵀: حديث ابن مسعود -﵁- ربه "إذا تكلم اللَّه ﷿ سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان" (٢) قال أبي: وهذا الجهمية تنكره.
وقال أبي: هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أن اللَّه
_________________
(١) رواه عبد اللَّه أيضًا في "العلل" (١٢٤٨)، (٤٧٨٣ ط) ورواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٦٧٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٣٢٧، والمقدسي في "إثبات صفة العلو" (٩٢)، والذهبي في "العلو" ٢/ ٩٥٠ (٣٤٣) وصححه الألباني في "مختصر العلو"/ ١٤٠.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ١٠/ ٣٧٢ (٢٨٨٤١).
[ ٣ / ٣٢٩ ]
﷿ لم يتكلم فهو كافر. ألا إنا نروي هذِه الأحاديث كما جاءت.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٨٠ - ٢٨١ (٥٣٢ - ٥٣٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه: إذا تكلم اللَّه بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجدًا ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣]-قال: سكن عن قلوبهم- نادى أهل السماء: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق قال: كذا وكذا (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٨١ (٥٣٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان عن عمرو سمع طاوسًا، سمع أبا هريرة -﵁- يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- "احتج آدم وموسى ﵉، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك اللَّه بكلامه، -وقال مرة: برسالته- وخطَّ لك بيده، أتلومني على أمر قدره اللَّه علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ ! قال: فحج آدم موسى"ثلاثا (٢).
وقال: حدثني أبي ﵀، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:
وقال: وحدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال:
وقال: وحدثني أبي ﵀، نا محمد بن بشر، نا محمد بن عمرو، عن
_________________
(١) رواه البخاري معلقا قبل (٧٤٨١) وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٣٥٠ (٢٠٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ١/ ٥٠٧ (٤٣٢).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٨، والبخاري (٦٦١٤).
[ ٣ / ٣٣٠ ]
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-.
وقال: وحدثني أبي، حدثنا أيوب بن النجار اليمامي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "احتج آدم وموسى صلوات اللَّه عليهما، فقال موسى لآدم: أنت الذي أدخلت ذريتك النار. قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك اللَّه ﷿ برسالته وبكلامه، وأنزل عليك التوراة، فهل وجدت أني أهبطت؟ قال: نعم. فحجه آدم" والحديث على لفظ حديث معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، والمعنى واحد.
وقال: حدثني أبي، حدثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب، نا ضمرة، عن ابن شوذب قال: أوحى اللَّه إلى موسىى ﵇: يا موسى، هل تدري لم اصطفيتك بكلامي ورسالتي؟ قال: لا يارب، قال: لأنه لم يتواضع لي تواضعك أحد قط (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٨٧ - ٢٨٩ (٥٤٩ - ٥٥٥)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي ﵀، حدثنا الحسن بن موسى، نا حماد، عن ثابت البناني أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: إني رأيت فيما يرى النائم. .، فذكر حديثًا طويلًا قال: فذهب بي إلى دار، فإذا في وسطها منبر من ذهب، وإذا أنت فوقه، وإذا عن يمينك رجل إذا تكلم أنصت الناس لكلامه، قال: "أما الذي رأيت عن يميني فموسى صلوات اللَّه عليه، إذا تكلم أنصت الناس لفضل كلام اللَّه إياه" (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٠ (٥٥٧)
_________________
(١) رواه أبو بكر النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" ص ٤٧ (٥٥).
(٢) رواه أبو بكر النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" ص ٤٧.
[ ٣ / ٣٣١ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا علي بن عبد اللَّه، حدثني محمد بن عمرو بن مقسم قال: سمعت عطاء بن مسلم، نا وهب بن منبه قال: كان لموسى ﵇ أختٌ يُقال لها: مريم، فقالت له: يا موسى، إنك كنت تزوجتَ في آل شعيب وأنت يومئذ لا شيء لك، ثم أدركت ما أدركت فتزوج في ملوك بني إسرائيل. قال: ولِمَ أتزوج في ملوك بني إسرائيل؟ فواللَّه ما أحتاج إلى النساء منذ كلمتُ ربي ﷿ (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٩٢ (٥٦٢)
قال أبو طالب: سألتُ أبا عبد اللَّه عمن قال: إن اللَّه لم يكلم موسى؟ فقال: يستتاب، فإن تاب وإلا ضُربت عنقه، قال أبو عبد اللَّه: وسمعتُ عبد الرحمن بن مهدي في هذِه المسألة بعينها يقول: من قال: إن اللَّه لم يكلم موسى فهو كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه (٢).
"كتاب الشريعة" للآجري ص ٢٥٠ (٦٢٣).
وقال المروذي وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: لما اشتد على موسى ﵇ كربه قال له ربه ﷿: ادن مني. فلم يزل يدنيه حتى شد ظهره بجذع الشجرة، فاستقر، وذهبت عنه الرعدة، وجمع يديه في العصا، وخضع برأسه وعنقه، فقال له ربه ﵎: إني قد أقمتك اليوم مقامًا لا ينبغي لبشر من بعدك أن يقوم مقامك، أدنيتك مني حتى سمعت
_________________
(١) رواه النجاد ص ٥٣.
(٢) رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٣٢٠ (٤٩٣) من طريق أبي طالب و(٤٩٥) من طريق حنبل، ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢ (٤٩٨) من طريق الميموني.
[ ٣ / ٣٣٢ ]
كلامي، وكنت بأقرب الأمكنة مني (١). قال: وذكر الحديث.
"الشريعة" ص ٢٧١ (٧٠٨)
قال حنبل بن إسحاق: وسمعت أبا عبد اللَّه قال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]؛ فأثبت الكلام لموسى كرامة منه لموسى، ثم قال بعد كلامه: هو ﴿تَكْلِيمًا﴾.
قلت لأبي عبد اللَّه: يكلم عبده يوم القيامة؟
قال: نعم، فمن يقضي بين الخلق إلا اللَّه؟ ! يكلم اللَّه عبده ويسأل، اللَّه متكلم، لم يزل اللَّه يأمر بما شاء ويحكم، وليس للَّه عدل، ولا مثل، كيف شاء، وأنى شاء (٢).
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٣٢١ (٤٩٦)
قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه قال: إذا قال: إن اللَّه لم يكلم موسى، فقد كفر بقول اللَّه تعالى في كتابه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وهو يقول: لم يكلمه، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وقال النبي -ﷺ-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللَّه، ليس بينه وبينه ترجمان" (٣) فمن زعم أن اللَّه ليس بمتكلم فقد رد القرآن، ومن رد آية من كتاب اللَّه فقد كفر.
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٣٢١ (٤٩٧)
قال يعقوب بن بختان: سُئل أبو عبد اللَّه عمن زعم أن اللَّه لم يتكلم بصوت، قال: بلى يتكلم سبحانه بصوت.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٥٦.
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) رواها اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٧٩ (٧٣٨).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٥٦، والبخاري (٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦/ ٦٧).
[ ٣ / ٣٣٣ ]
قال الإمام أحمد في رواية حنبل: لم يزل اللَّه متكلما عالما غفورًا.
وفي "المحنة" رواية حنبل لما سأله عبد الرحمن بن إسحاق قاضي المعتصم فلامه، فقال: ما تقول في القرآن؟ قال: فقلت: ما تقول في العلم؟ فسكت.
فقلت لعبد الرحمن: القرآن من علم اللَّه، ومن زعم أن علم اللَّه مخلوق فقد كفر باللَّه.
قال: فسألت عبد الرحمن فلم يرد علي شيئًا، وقال لي عبد الرحمن: كان اللَّه ولا قرآن.
فقلت: كان اللَّه ولا علم؟ فأمسك، ولو زعم أن اللَّه كان ولا علم كفر باللَّه.
ثم قال أبو عبد اللَّه: لم يزل اللَّه عالمًا متكلما، يعبد اللَّه بصفاته غير محدودة، ولا معلومة. إلا بما وصف به نفسه ولا رد القرآن إلى عالمه إلى اللَّه فهو أعلم به، منه بدأ، وإليه يعود.
وقال في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لم يزل اللَّه متكلمًا، والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق. وعلى كل جهة، ولا يوصف اللَّه بشيء أكثر مما وصف به نفسه.
"مجموع الفتاوى" ٦/ ١٥٧
[ ٣ / ٣٣٤ ]